← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

4 · ص ٨٣ · ١٠٩٦ / ١٤١٩

وَهَلْ يَدْخُلُ مَنْ رَآهُ مِنْ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ الشَّرِيفَةِ ; كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ: ( «إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ» ) ؟ الظَّاهِرُ: لَا. وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُنَا فِي (مُقَدِّمَةِ الْإِصَابَةِ) ، وَزَادَ فِي التَّعْرِيفِ الْمَاضِي: بِهِ ; لِيُخْرِجَهُ ; فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَقِيَهُ مُؤْمِنًا بِغَيْرِهِ. عَلَى أَنَّ لِقَائِلِ ادِّعَاءَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ التَّقْيِيدِ بِهِ بِإِطْلَاقِ وَصْفِ النُّبُوَّةِ ; إِذِ الْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْكَامِلِ. هَذَا مَعَ أَنَّ شَيْخَنَا قَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي إِصَابَتِهِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَابْنِ مَنْدَهْ وَغَيْرِهِمَا، وَتَرْجَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ لِلْقَاسِمِ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ، بَلْ وَلِلطَّاهِرِ وَعَبْدِ اللَّهِ أَخَوَيْهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنَ الْإِصَابَةِ. وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ رُؤْيَةٌ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ أَخَاهُمُ الطَّيِّبَ فِي الثَّالِثِ مِنْهَا. وَفِيهِ نَظَرٌ، خُصُوصًا وَقَدْ جَزَمَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَالطَّاهِرَ وَالطَّيِّبَ وَاحِدٌ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالطَّاهِرُ وَالطَّيِّبُ لَقَبَانِ. ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مُؤْمِنًا بِهِ أَنْ تَقَعَ رُؤْيَتُهُ لَهُ بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَيُؤْمِنُ بِهِ حِينَ يَرَاهُ، أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ أَوْ يَكْفِي كَوْنُهُ مُؤْمِنًا بِهِ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ كَمَا فِي بَحِيرَا الرَّاهِبِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ؟ . قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّهُ مَحَلُّ احْتِمَالٍ. وَذَكَرَ بَحِيرَا فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ مِنَ الْإِصَابَةِ ; لِكَوْنِهِ كَانَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، وَأَمَّا وَرَقَةُ فَذَكَرَهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ; لِكَوْنِهِ كَانَ بَعْدَهَا قَبْلَ الدَّعْوَةِ، مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا لَمْ يَجْزِمْ بِصُحْبَتِهِ، بَلْ قَالَ: وَفِي إِثْبَاتِهَا لَهُ نَظَرٌ. عَلَى أَنَّ شَرْحَ النُّخْبَةِ ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ التَّوَقُّفِ بِمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْبَعْثَةَ ; فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَوْلُهُ: (بِهِ) ، هَلْ يُخْرِجُ مَنْ لَقِيَهُ مُؤْمِنًا بِأَنَّهُ سَيُبْعَثُ وَلَمْ يُدْرِكِ الْبَعْثَةَ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مُسْلِمًا، مَنْ رَآهُ بَعْدَهَا لَكِنْ حَالَ كَوْنِهِ كَافِرًا، سَوَاءٌ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ أَمْ بَعْدَهَا إِذَا لَمْ يَرَهُ بَعْدُ، وَعُدُّوا مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَضْرَمِينَ، وَمَرَاسِيلُهُمْ يَطْرُقُهَا احْتِمَالُ أَنْ تَكُونَ مَسْمُوعَةً لَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ رُؤْيَتِهِمْ لَهُ. عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ خَرَّجَ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثَ رَسُولِ قَيْصَرَ، مَعَ كَوْنِهِ إِنَّمَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي حَالِ كُفْرِهِ. وَكَذَا تَرْجَمَ ابْنُ فَتْحُونٍ فِي ذَيْلِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الدَّجَّالَ، وَقَالَ: إِنَّ الطَّبَرِيَّ وَغَيْرَهُ تَرْجَمَ لَهُ هَكَذَا، وَهُوَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَهُ ﷺ. نَعَمْ، قَالَ شَيْخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِهِ زَمَنَ الْإِسْرَاءِ، إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كُشِفَ لَهُ فِي لَيْلَتِهِ عَنْ جَمِيعِ مَنْ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية