3 · ص ٢٧٦ · ٥٩ / ٧٩
التحمل والضبط والمقابلة بما تقدم جازت الرواية منه، وكذا إن غاب عنه [الكتاب] (¬١) إذا كان الغالب سلامته من التغيير، ولا سيما إن كان ممن لا يخفى عليه تغييره غالباً.
(¬٢). اعلم أن علم الحديث علم شريف، يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهو من علوم الأخرة، فمن حرمه حرم خيراً كثيراً، ومن رزقه مع حسن النية [فقد نال أجرًا كبيرًا، فعلى مُعانِيه تصحيح النية] (¬٣) وإخلاصها وتطهير القلب من الاغراض الدنيوية من رياسة أو طلب مال أو غير ذلك مما لا يراد به وجه الله تعالى. قال سفيان الثوري (¬٤): كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبَّد قبل ذلك عشرين سنة. قال أبو محمد ابن خلاد (¬٥): المستحب للمتصدي لإسماع الحديث أن يبلغ خمسين، لأنها انتهاء الكهولة وفيها يجتمع الأشد. (٢٣/أ) قال: وليس بمنكر أن يحدِّث عند استيفاء الأربعين؛ لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال. وأنكر القاضي عياض (¬٦) على ابن خلاد ذلك؛ لأن جماعة من السلف نشروا علماً لا يحصى ولم يبلغوا ذلك، والحق أنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له التصدي
(¬١) - من "الخلاصة في معرفة الحديث" وعنه ينقل المؤلف نصًّا. (¬٢) - ينظر "الخلاصة في معرفة الحديث" للطيبي (صـ ١٦٧) (¬٣) - ساقط من (أ). (¬٤) - أخرجه الخطيب في "الكفاية" (صـ ٥٤). (¬٥) - "الإلماع" للقاضي عياض (صـ ٢٠٠) (¬٦) - انظر الموضع السابق.