3 · ص ٢٣٨ · ٢٤ / ٧٩
وروينا [أيضاً] (¬١) في صحيح مسلم (¬٢)، قال مالك ﵀: اعلم (٥/ب) أنه ليس يسلم رجل حدَّث بكل ما سمع، ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدِّثُ بكل ما سمع. وقال إياس رحمه الله تعالى (¬٣): إياك والشناعة في الحديث؛ فإنه قلَّما حملها أحدٌ إلا ذلَّ في نفسه، وكُذِّب في حديثه. وقال ابن مسعود ﵁ (¬٤): ما أنت بمحدِّثٍ قوماً حديثاً لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة. روى كلها مسلم ﵀. قال الإمام محيي الدين النواوي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم (¬٥): "قوله فليتبوأ [مقعده] (¬٦)، أي: فلينزله، وقيل معناه: فليتخذ منزله من النار. ثم [قيل] (¬٧): إنه دعاء بلفظ الأمر، أي: بوَّأَهُ الله ذلك، وقيل: هو خبر بلفظ الأمر، معناه: قد استوجب ذلك فليوطِّن نفسه عليه، يعنى: أن هذا جزاؤه، وقد يجازى به، وقد يعفو الله الكريم عنه، ولا يقطع عليه بدخول النار، وهذا سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكافر، فكلها يقال فيها: هذه جزاؤه، وقد يجازي، وقد يُعفى، ثم إنْ جُوزي وأُدخل النار فلا يخلد فيها، بل لابد من خروجه منها بفضل الله ورحمته، (٦/أ) ولا يخلد [في النار] (¬٨) أحدٌ مات على التوحيد.
(¬١) - من (أ) (¬٢) - (١/ ١٠ رقم ٥) (¬٣) - الموضع السابق في "صحيح مسلم". (¬٤) - المرجع السابق. (¬٥) (١/ ٦٨ - ٦٩ - ط دار إحياء التراث). (¬٦) - من (ب). (¬٧) - في (أ): "قال". (¬٨) - من "شرح صحيح مسلم".