ص ٨ · ٦ / ٧٥
الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فَقَالَ بعض أهل الْعلم: أولو الْأَمر: أُمَرَاء سَرَايَا رَسُول الله ﷺ، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُم﴾ : يعْنى اختلفتم فِي شَيْء، يَعْنِي - وَالله تَعَالَى أعلم - هم وأمراؤهم الَّذين أُمروا بطاعتهم، ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ : يعْنى - وَالله تَعَالَى أعلم - إِلَى مَا قَالَ الله وَالرَّسُول ثمَّ سَاق الْكَلَام إِلَى أَن قَالَ: فأعلمهم أَن طاعةَ رَسُول الله ﷺ طاعتُه فَقَالَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ وَاحْتج أَيْضا فِي فرض اتِّبَاع أمره بقوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وَقَوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وَغَيرهَا من الْآيَات الَّتِي دلّت على اتِّبَاع أمره، وَلُزُوم طَاعَته فَلَا يسع أحدا رد أمره لفرض الله طَاعَة نبيه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد إحكامه هَذَا الْفَصْل: وَلَوْلَا ثُبُوت الْحجَّة بِالسنةِ لما قَالَ ﷺ فِي. خطبَته بعد تَعْلِيم من شهده أَمر دينهم: "أَلا فليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب، فَرب مبلّغ أوعى من سامع"، ثمَّ أورد حَدِيث: "نضر الله امْرَءًا سمع منا حَدِيثا