ص ١٣٨ · ١٦ / ٧١
(للهِ دَرُّ الَّذِي أَنْشَا حَدَائِقَها ... فَكَمْ رَأَتْ مِن شَذَاهَا الْعُمْيُ بِالْبَصَرِ) (لا زَالَ يُبْلي ثِيَابَ المجْدِ (١) مَا طَلَعَتْ ... شمْسٌ وَّغرَّدَ شُحْرُورٌ (٢) عَلَى الشَّجَرِ) أما تاريخ تأليفها: فإن الحافظ ﵀ ألف (نخبة الفكر) وهو مقيم في بلاده بمصر، وذلك في عام ٨١٢ ? كما أرّخ تلميذه السخاوي (٣) . وهذا القول يُعكّر عليه ما اشتهر من أنه ألفها وهو مُسافر، وسبب الشهرة مُستند إلى بيت جاء في نظم النخبة للأمير الصنعاني هو: أَلَّفَهَا الحَافِظُ في حَالِ السَّفَرْ وَهْوَ الشِّهَابُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ حَجَرْ وفي نسخة: (ألّفها الحافظ ثاقب النظر) (٤) وهي أصوب، ولو كان الشأن راجعا لاختلاف النسخ لهان الأمر، إلا أن الإمام الصنعاني ﵀ لما شرح هذه المنظومة التي سمّاها (قصب السكر) بشرحه الذي سمّاه (إسبال المطر) ، نقل عن العلامة ابن الوزير ﵀، وكان عصري الحافظ- خبرا لم أقف على من وافقه عليه، وبدا لي فيه نظر على ضوء ما جاء عند المترجمين للحافظ ولحياته
(١) في فتح الباري ١٠/٢٨٠ قول الحافظ ﵀: (العرب تُطلق ذلك وتُريد الدعاءَ بِطُولِ البقاء لِلمُخاطبِ بِذلك) ؛ وذلك في شرحه لدعائه ﷺ للطفلة (أَمَة) المُكنّاة (أم خالد) : «أَبْلِي وَأَخْلِقِي» ؛ قال: (أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلَق) ، والشاعر يدعو للحافظ - والله يرحمهما- بدوام مجده وعزّه. (٢) الشُّحْرُور في الأصل: طائر أسود فُوَيق العصفور يُصوّت أصواتا، لسان العرب (ش ح ر) ٤/٣٩٨، وكأنّ ناظمها بدا له ربطُ أبياته هذه باسم شُهرته. (٣) الجواهر والدرر ٢/٦٧٧. (٤) كما في شرح المنظومة للشيخ عبد الكريم مراد ص (١٩) .