15 · ص ٢٢٢ · ٧ / ٤٣
رأينا النّاس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن!! " (¬١). لعلّ هذا الرجل قطع نحو ثلاثة أشهر مسافرًا لتحقيق رواية هذا الحديث الواحد. وللأئمة طرق في اختبار الرواة؛ منها: النظر إلى حال الراوي في المحافظة على الطاعات واجتناب المعاصي، وسؤال أهل المعرفة به. قال الحسن بن صالح بن حَيّ: "كنّا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه، حتّى يقال: أتريدون أن تزوجوه؟! " (¬٢). ومنها: أن يحدث أحاديث عن شيخ حيٍّ، فيسأل ذلك الشيخ عنها. مثاله: قول شعبة: قال الحسن بن عمارة: "حدّثني الحكم، عن يحيى بن الجزّار، عن علي: سبعةَ أحاديث، فسألتُ الحَكَم عنها، فقال: ما سمعتُ منها شيئًا! " (¬٣). ومنها: أن يحدّث عن شيخ قد مات، فيقال للرّاوي: متى ولدت؟ ومتى لقيت هذا الشيخ؟ وأين لقيته؟ ثم يقابل بين ما يجيب به وبين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه ومحل إقامته وتواريخ تنقله. مثاله: ما جاء عن عُفَير بن مَعْدان أنّ عمر بن موسى بن وجيه حدّث عن
(¬١) "التقييد والإيضاح" ص ١١٢ - ١١٣. [المؤلف]. (¬٢) "الكفاية" ص ٩٣. [المؤلف]. (¬٣) "تهذيب التهذيب" ترجمة الحسن. [المؤلف]. وأخرجه في "الجرح والتعديل": (١/ ١٣٨).