15 · ص ٥٠ · ٤٧ / ٥٩
يعلمون منه إلا خيرًا إلا قال الله تعالى: قد قبلت قولكم وغفرت له ما لا تعلمون" (¬١). ذكره الحافظ في "الفتح" (¬٢) وإيضاحه: أن في "الصحيحين" أيضًا عنه ﵌ [ص ٥١]: "كلُّ أُمتي معافى إلا المجاهرين" (¬٣). وعقَّبه البخاري (¬٤) بحديث ابن عمر مرفوعًا: "يدنو أحدُكم من ربه حتى يضع كَنَفه عليه، فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، ويقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، فيقرره، ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم". وفي معنى هذا أحاديث أخرى في أنَّ من ستره الله ﷿ من المؤمنين في الدنيا لم يفضحه في الآخرة. ومن السرِّ في ذلك ــ والله أعلم ــ أن الإنسان إذا أظهر المعصية كان ذلك مما يجرِّئ الناسَ عليها، أولًا: لأنه يكثر تحدّثهم بها فتتنبَّه الدواعي إلى مثلها (¬٥)، وقد قال الله ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩]. وثانيًا: لأنه إذا لم يُعاجل بالعقوبة هانت على الناس. ثالثًا: لأن العاصي يتجرأ على المعاصي بعد ذلك؛ لأنه كان يخاف أولًا
(¬١) أخرجه أحمد (١٣٥٤١)، وابن حبان (٣٠٢٦)، والحاكم: (١/ ٥٣٤). (¬٢) (٣/ ٢٣١). (¬٣) تقدم تخريجه. (¬٤) (٦٠٧٠). (¬٥) تحتمل: "فعلها".