← الاستبصار في نقد الأخبار - ضمن «آثار المعلمي»

15 · ص ٣٠ · ٢٧ / ٥٩

[ص ٣٩]

فصل ــ ٢ التابعون

التابعيُّ: مَن أدرك بعض الصحابة، ورأى بعضهم، وسمع منه سماعًا يُعتدُّ به، بأن يكون السامع مميزًا، وقيل: بل تكفي الرؤية مع التمييز. والذي يظهر في حديث: "خيرُ الناسِ قرني، ثمّ الذين يلونهم" (¬١) أن الدخول في "الذين يلونهم" يُشْترط فيه زيادة على ما تقدَّم، قال ابن الأثير في "النهاية" (¬٢) عن أبي عبيد الهروي: "فيه: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم" يعني الصحابة ثم التابعين (¬٣)، والقرن أهلُ كلّ زمان، وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان، مأخوذ من الاقتران، وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم، وقيل: القرن أربعون سنة، وقيل: ثمانون، وقيل: مائة". أقول: والقول الثاني كأنّه ضابط تقريبيّ للأول. هذا، والقرون تتداخل ــ أعني أن القرن الأول إذا أخذَ في النقصان أخذ الذي يليه في الزيادة، وهكذا ــ فقد يقال: إن قَرْنه ﵌ بقي على الغلبة إلى تمام ثلاثين سنة من الهجرة، ثم أخذ في الضعف، وذلك حين بدأ الناسُ في الإنكار على أمراء عثمان، وأخذ القرنان يصطرعان، فكان

الحاشية

(¬١) سبق تخريجه. (¬٢) (٤/ ٥١). (¬٣) "الغريبين": (٥/ ١٥٣٣ - ط نزار الباز).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية