← الرد على من ينكر حجية السنة

ص ٤١٠ · ١٦ / ١٠٧

وَرَوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ مَرْوَانَ، دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَقَوْمًا يَكْتُبُونَ وَهُوَ لاَ يَدْرِي، فَأَعْلَمُوهُ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ لَعَلَّ كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ لَيْسَ كَمَا حَدَّثْتُكُمْ». وَرَوَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: «كَتَبْتُ عَنْ أَبِي كِتَابًا [كَبِيرًا] فَقَالَ: " ائْتِنِي بِكُتُبِكَ "، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَغَسَلَهَا». وَرَوَى عَنْ [سُلَيْمِ] بْنِ أَسْوَدَ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ [﵁] يَكْرَهُ كِتَابَةَ الْعِلْمِ». وَرَوَى عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلاَلٍ قَالَ: «أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا حَدِيثٌ. فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَحَاهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا [فَأُخْرِجَتْ]، ثُمَّ قَالَ: «أُذَكِّرُ بِاللَّهِ رَجُلاً يَعْلَمُهَا عِنْدَ أَحَدٍ إِلاَّ أَعْلَمَنِي بِهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهَا بِدِيرِ هِنْدٍ لَبَلَغْتُهَا، بِهَذَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ حِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ». وَرَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [الأَسْوَدِ]، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَبْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ، صَحِيفَةً فَانْطَلَقَ مَعِي إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِهَا وَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ تَزُولُ، فَجَلَسْنَا بِالْبَابِ، ثُمَّ قَالَ لِلْجَارِيَةِ: «انْظُرِي مَنْ بِالْبَابِ»، فَقَالَتْ: «عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ»، فَقَالَ: «ائْذَنِي لَهُمَا، فَدَخَلْنَا فَقَالَ: «كَأَنَّكُمَا قَدْ أَطَلْتُمَا الْجُلُوسَ؟»، قُلْنَا: «أَجَلْ»، قَالَ: «فَمَا مَنَعَكُمَا أَنْ تَسْتَأْذِنَا؟» قَالاَ: «خَشِينَا أَنْ تَكُونَ نَائِمًا»، قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ تَظُنُّوا بِي هَذَا إِنَّ هَذِهِ سَاعَةٌ كُنَّا نَقِيسُهَا بِصَلاَةِ اللَّيْلِ»، فَقُلْنَا: «هَذِهِ صَحِيفَةٌ فِيهَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»، فَقَالَ: «يَا جَارِيَةُ هَاتِي الطَّسْتَ وَاسْكُبِي فِيهِ مَاءً»، قَالَ: «فَجَعَلَ يَمْحُوهَا بِيَدِهِ (١) وَيَقُولُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (٢)»، فَقُلْنَا: «انْظُرْ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا حَدِيثًا عَجَبًا»، فَجَعَلَ يَمْحُوهَا وَيَقُولُ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَاشْغِلُوهَا بِالْقُرْآنِ وَلَا تَشْغَلُوهَا بِغَيْرِهِ». وَرَوَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى يُحَدِّثُنَا بِأَحَادِيثَ فَقُمْنَا لِنَكْتُبَهَا، فَقَالَ: «أَتَكْتُبُونَ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي؟» قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: «فَجِيئُونِي بِهِ»، فَدَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَهُ،

الحاشية

(١) قال أبو عبيد (أحد رواة هذا الأثر): «يروى أن هذه الصحيفة أخذت من أهل الكتاب، فلذا كره عبد الله».النظر فيها: (انظر " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر: ج ١ ص ٦٦ أو " مختصره ": ص ٣٤) (٢) [سورة يوسف، الآية: ٣].

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية