4 · ص ٨ · ٤٨ / ١٠٤
مثال آخر: حديث النهي عن الشرب قائماً، وكيف يحل هذا الإشكال؟ حيث ورد من حديث أنس أن النبي ﷺ مر على رجل وهو يشرب قائماً فقال له: (تريد أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: فإنه يشرب معك من هو شر منه، الشيطان). ففي الحديث دلالة على الحرمة وأنه لا يجوز الشرب قائماً، لكن قد ثبت عن النبي ﷺ (أنه شرب قائماً من شن معلقة). فهنا الصحابة أدخلوا العقل لقبول الأحاديث لا لردها كما يفعل الجهال اليوم، حيث إنهم يردون حديث النبي ﷺ إذا تعارض -في نظرهم وإلا فليس هناك تعارض- مع عقولهم القاصرة. فجاء عن علي بن أبي طالب ﵁ أرضاه: أنه توضأ ثم شرب قائماً وقال: لأنكلن بأناس يمنعون الشرب قائماً. فهذا فهم من علي بن أبي طالب ثم قال: (شرب النبي ﷺ قائماً)، وقد نهى عن ذلك، إذاً: فأكثر وأشد أحواله أن يكون الشرب قائماً على الكراهة لا على التحريم، والمقصود من هذا كيف يفعل الصحابة في توجيه التعارض وتوجيه الخلاف أو الإشكال الذي يظهر في أحاديث النبي ﷺ. مثال آخر: وردت أدلة للنهي عن التبول قائماً، أولاً: من فعل النبي ﷺ، فعن عائشة بينت أن النبي ﷺ لم يبل قائماً، بل كان يبول قاعداً.