← شرح كتاب نقد متون السنة للدميني - محمد حسن عبد الغفار

3 · ص ١٠ · ٣٢ / ١٠٤

حكم صيام من أصبح جنباً

مثال ذلك: مسائل الحيض والجماع وغير ذلك مما يتعلق بالرجل والمرأة في البيت، فأتقن الناس لهذه المسائل أزواج النبي ﷺ، فإذا جاء حديث عن أزواج النبي ﷺ يتعلق بالبيت وجاء آخر عن صحابي واختلفا، فالترجيح هنا سيكون لأزواج النبي ﷺ. وقد اختلف الصحابة في الصائم إذا أصبح جنباً هل يصوم رمضان أو لا يصوم؟ فـ أبو هريرة روى عن الفضل بن عباس: (أن الجنب لا صوم له) فلما سمع التابعي عبد الرحمن بن الحارث من أبي هريرة هذا الحديث تعجب من هذا الحكم، فذهب إلى عائشة وإلى أم سلمة، فسألهما: (هل النبي ﷺ كان يصبح جنباً فيبقى على صومه؟ فقالتا: اللهم نعم، فرجع إلى أبي هريرة فقال: يا أبا هريرة! إن عائشة وأم سلمة قالتا: إن النبي ﷺ كان يصبح جنباً فيتم صومه، فقال أبو هريرة: حدثني بذلك الفضل بن عباس)، فإذا قالت أم سلمة وعائشة ذلك فالقول قولهما؛ وذلك لأنهما تختصان بهذا العلم. فهذا هو المثال الأول في أن العلماء جعلوا لنا طريقاً واضحاً جداً في مسألة نقد السنة ألا وهو: الرجوع إلى المختص المتقن في هذا الباب.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية