← شرح كتاب نقد متون السنة للدميني - محمد حسن عبد الغفار

2 · ص ٨ · ١٧ / ١٠٤

الصورة الثالثة

السنة مبينة للقرآن فلا تخالف القرآن، فـ ابن عباس اشتد على أبي هريرة في هذا الأمر؛ لأنه عرض الحديث على القرآن. وفي الصحيح أن النبي ﷺ قال: (الشؤم في ثلاثة: في المرأة، وفي الدابة، وفي الدار). فهذا الحديث حين سمعته عائشة ﵂ وأرضاها وهمت الراوي وقالت: هذا ليس بحديث النبي ﷺ، إنما قال النبي ﷺ (كان أهل الجاهلية يقولون: الشؤم في ثلاثة كذا وكذا)، فالمهم أنها لم تعترض على هذا الحديث بالحديث الآخر، وإنما وجهته، فقالت: ما قال رسول الله ﷺ ذلك، قد قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد:٢٢]، أي: فليس هناك طيرة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف:١٣١]، وقد قال النبي ﷺ (لا طيرة)، فقد نفى الطيرة أصلاً، فلا يمكن أن هناك تشاؤماً. فعرضت عائشة ﵂ وأرضاها هذا الحديث على قول الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد:٢٢]، وقالت: وإن كان في كتاب فلا يمكن أن نقول إن هذه المرأة هي التي تسببت في هذه المصيبة، ولا أن هذا الرجل هو الذي تسبب في هذه المصيبة، كما يفعل بعض الجهال الذين إذا خرجوا من بيوتهم فوجدوا امرأة عجوزاً قالوا: هذه عجوز نحس، ارجع حتى لا تنزل بك مصيبة، أو مثل ما يقول بعضهم: من أن المصائب تنزل في يوم الأربعاء، فيجلس في بيته ولا يخرج، فهؤلاء القوم لم يؤمنوا بالله حق الإيمان. والغرض هو أن عائشة قد أصلت لنا أصلاً بيناً واضحاً جلياً في عرض سنة النبي ﷺ على الكتاب، فإن خالف الحديث القرآن من كل وجه فلا يمكن أن يكون قد قاله رسول الله ﷺ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية