← شرح البيقونية - محمد حسن عبد الغفار

3 · ص ٦ · ٣٣ / ١٣٨

الشرط الثالث: ضبط الرواة

والضبط معناه: أن يعي المحدث الحديث الذي سمعه من شيخه ويتقنه ويضبطه حتى إذا طلب منه استدعاء هذا الحديث يرويه كما هو ولا يسقط منه حرفاً، إلا من يقول بالمعنى، وإذا قال بالمعنى فهذا صحيح؛ لأن فحول أهل العلم قالوا به. والغرض أنه لا يدخل عليه غيره ولا يسقط معناه، فإن أتى ووفى بمعناه صحت روايته. وهذا الضابط يستقى من قول النبي ﷺ: (نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها)، فهذه دليل على الضبط، ولذلك كان ابن عمر إذا سمع راوياً يزيد واواً في الحديث يقول: ليست في الحديث؛ لأن ابن عمر هو الذي رفع راية عدم جواز رواية الحديث بالمعنى. يعني: لما سمع في الرواية زيادة (و) يقول: ما قال النبي ﷺ ذلك، فقد كان يضبط اللفظ بذاته.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية