← شرح البيقونية - محمد حسن عبد الغفار

14 · ص ٥ · ١٢١ / ١٣٨

أمثلة الإدراج في الإسناد

مثال ذلك: القصة المشهورة عن ثابت بن موسى الذهبي في روايته عن النبي ﷺ: (من كثرت صلاته في الليل حسن وجهه بالنهار)، فهو رواها عن النبي ﷺ، وهي ليست من كلام النبي ﷺ. وأصل القصة: أن ثابت بن موسى دخل على شريك بن عبد الله القاضي وهو يملي الأحاديث والأسانيد على الرواة، يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ، وقبل أن يقول المتن سكت، فلما سكت نظر فوجد ثابتاً قد دخل، وثابت قد استمع إلى سلسلة الإسناد، وأن شريكاً يحدث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، فلما نظر شريك في وجه ثابت قال: [من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه في النهار]، حيث إن شريكاً انتبه فوجد وجه الرجل كأنه قطعة قمر؛ لأن الله جل وعلا بعث في وجهه النور لأنه يقيم الليل، وهذه سنة تراها في وجوه الذين يعتادون مثل ذلك، فأخذها ثابت بن موسى فحدث بها عن شريك عن الأعمش بنفس السلسلة، فأدرج من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه في النهار، وهذا الكلام ليس من المتن أصلاً، بل هو من كلام شريك، أدرجه ثابت لوهم حدث له، هذا يعتبر من المدرج في الإسناد.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية