← السنة ومكانتها للسباعي ط الوراق

ص ٤٠٨ · ٤٠٢ / ٥١٠

يترك طريقة للتشكيك في السُنَّةِ وَرُوَّاتِهَا من الصحابة إلى التَّابِعِينَ فمن بعدهم إلا سلكها، ثم زعم بعد ذلك أنه أراد خدمة السُنَّة!؟ أفهذا هو المنهج العلمي؟ أهذه هي الدراسة الي قامت على قواعد التحقيق العلمي، وهي الأولى من نوعها ولم ينسج أحد من قبل على منوالها؟! .. إني لأشهد أن أحداً من العقلاء الذين يحترمون أنفسهم ويحترمون عقولهم وعقول قُرَّائِهِمْ لم ينسج من قبل، على هذا المنوال! وَحَسْبُ «أَبِي رَيَّةَ» هذا الشرف! .. بَلْ حَسْبُهُ من الشرف أن ينفق على كتابه جهد ثلاثين سَنَةٍ وتزيد. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١). وبعد فقد اتضح لنا مِمَّا سبق أن كتاب أَبِي رَيَّةَ ليست له أية قيمة علمية، لأمرين بارزين فيه: ١ - خُلُوُّ الكتاب من المنهج العلمي. ٢ - وَخُلُوُّ مُؤَلِّفِهِ من الأمانة العلمية، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٢)﴾. (٣)

الحاشية

(١) [سورة الكهف، الآيتان: ١٠٣، ١٠٤]. (٢) [سورة الأحزاب، الآية: ٤]. (٣) يلاحظ القارئ في نقدنا لأَبِي رَيَّةَ أَنَّا كَرَّرْنَا أحياناً ما ذكرناه في موضع اَخر. وسبب ذلك أن المقدمة التمهيدية (للطبعة الاولى) التي خصصناها لنقد كتاب أَبِي رَيَّةَ إجمالاً قد كتبت قبل بضعة أشهر من كتابتنا لنقد موقف أَبِي رَيَّةَ من أبي هريرة ﵁، وقد أرسلت تلك المقدمة إلى القاهرة! فور كتابتها وليست عندنا نسخة منها، فلما كتبت الفصل الخاص بأبي هريرة ﵁ غاب عن الذاكرة بعض ما احتوته المقدمة التمهيدية، ومن هنا يتبين سر تكرار المصادر التي استند إليها أَبُو رَيَّةَ في كتابه في كل ما خرج منه عن جمهور المُسْلِمِينَ من اَرَاءٍ. وعذرنا هو ما ذكرناه.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية