← السنة ومكانتها للسباعي ط الوراق

ص ٣٠٣ · ٢٩٧ / ٥١٠

هذه الأحاديث صحيحة في نفس الأمر إذا كانت أحاديث آحاد - وإن كان هذا الاحتمال في منتهى الضُعف والبُعد - وقالوا باحتمال وَهْمِ الراوي وَنِسْيَانِه - وإن كنا لم نطلع عليه - ولهذه الاحتمالات قال الجمهور: إن أحاديث الآحاد تفيد الظن مع وجوب العمل بها، وهذا لعمري غاية الاحتياط في دين الله ﷿ وغاية الاحتياط في إثبات الحقائق العلمية. كل هذا الاحتياط وهذه الشدة في النقد لم تعجب مؤلف " فجر الإسلام " لأنها لم تعجب أساتيذه المُسْتَشْرِقِينَ فانتقدها بما ذكرناه في صدد هذا البحث، وزعم أنه كان عليهم أن يُحَقِّقُوا حين النقد في المسائل الآتية: ١ - هل يتفق ما نسب إلى النَّبِيّمع الظروف التي قيلت فيه؟ ٢ - وهل الحوادث التاريخيه تؤيده؟ ٣ - وهل هذا الحديث نوع من التعبير الفلسفي يخالف المألوف في تعبير النَّبِيّ؟ ٤ - هل الحديت أشبه في شروطه وقيوده بمتن الفقه؟ وزاد في " ضُحى الإسلام ": (٢/ ١٣٠ - ١٣١) النواحي الآتية: ٥ - هل ينطبق الحديث على الواقع أم لا؟ ٦ - هل هنالك باعث سياسي للوضع؟ ٧ - هل يتمشى الحديث مع البيئة التي حكي فيها أم لا؟ ٨ - هل هنالك باعث نفسي يحمل الراوي على الوضع أم لا؟ هذه هي القواعد الجديدة التي وضعها مؤلف " فجر الإسلام " و" ضُحَاهُ " لنقد المتن وزعم أنها فاتت علماءنا، ولو تنبهوا لها لانْكَشَفَ لهم حال أحاديث كثيرة حكموا بصحتها، وهي في الواقع - على زعمه - موضوعة. ومَثَّلَ لِذَلِكَ في " فجر الإسلام " بحديثين في " البخاري " ومَثَّلَ في " ضُحَى الإِسْلاَمِ " بحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة: «الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية