← السنة ومكانتها للسباعي ط المكتب الإسلامي

1 · ص ٣١٤ · ٣٢٤ / ٦٨٥

جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ» فسمع ذلك ابن عمر (١) فقال: «أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا»، فَاَيَّدَتْ عَائِشَةَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِيمَا رَوَى، فقال ابن عمر: «لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ»، ثم أصبح يروي الحديث ويسنده إلى النَّبِيّ ﷺ. فلما روجع فيه قال: «حَدَّثََنِي أَبُو هُرَيْرَةَ» ... ومن هنا تراه يقول له: «كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ الله ﷺ وَأَعْلَمُنَا بِحَدِيثِهِ». وَقَعَدَ مُحَمَّدٌ بْن عُمَارَة بْن عَمْرُو بْنِ حَزْم مَجْلِس فِيهِ مَشْيَخَة مِنْ الصَّحَابَة بِضْعَة عَشَر رَجُلاً، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثهُمْ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ بِالْحَدِيثِ فَلاَ يَعْرِفهُ بَعْضهمْ، فَيُرَاجِعُونَ فِيهِ حَتَّى يَعْرِفُوهُ، ثُمَّ يُحَدِّثهُمْ بِالْحَدِيثِ كَذَلِكَ حَتَّى فَعَلَ مِرَارًا، يَقُولُ مُحَمَّدٌ: «فَعَرَفْت يَوْمَئِذٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة أَحْفَظ النَّاس»، أخرجه البخاري في " تاريخه " والبيهقي في " المدخل ".

٥ - تَرْكُ الحَنَفِيَّة حَدِيثَهُ أَحْيَانًا:

قال صاحب " فجر الإسلام ": «وَالحَنَفِيَّةُ يتركون حديثه أحياناً إذا عارض القياس كما فعلوا في حديث المُصَرَّاةِ (٢)، فقد روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، مَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخَطَهَا رَدَّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ». قالوا: أبو هريرة غير فقيه، وهذا الحديث مخالف للأقيسة بأسرها فَإِنَّ حَلْبَ اللَّبَنِ تَعَدٍّ، وَضَمَانُ التَعَدِّي يَكُونُ بِالمِثْلِ أَوْ القِيمَةِ، والصاع من التمر ليس بواحد منها» (٣). ها هنا أشياء زعمها المؤلف: ١ - أَنَّ الحَنَفِيَّةَ يقولون بتقديم القياس على الخبر إذا عارضه. ٢ - أنهم فعلوا هذا في أحاديث أبي هريرة التي خالفت القياس وظاهره أن هذا الموقف من أبي هريرة خاصة.

الحاشية

(١) سبق لنا من قريب التحدث عن هذا الحديث ص ٣٠٦. (٢) هي التي يترك حلبها أَيَّاماً ليجتمع اللبن في ضرعها فيتوهم المشتري أنها تَدُرُّ هذا القدر من اللبن كل يوم. (٣) ص ٢٦٩.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية