← السنة ومكانتها للسباعي ط المكتب الإسلامي

1 · ص ١٤٦ · ١٥٦ / ٦٨٥

قَالَ (الخَصْمُ): «وأين [هِيَ]؟ قُلْتُ: «قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) وَقَالَ اللهُ ﷿: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٢) وَقَالَ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣). قَالَ (الخَصْمُ): «مَا مِنْ شَيْءٍ أَوْلَى بِنَا أَنْ نَقُولَهُ فِي الْحِكْمَةِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: " إنَّ اللَّهَ [أَمَرَ] بِالتَّسْلِيمِ لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحِكْمَتِهِ إنَّمَا هُوَ [مِمَّا] أَنْزَلَهُ " لَكَانَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ لَهُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى التَّسْلِيمِ لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قُلْتُ: «لَقَدْ فَرَضَ اللهُ - جَلَّ وَعَزَّ -[عَلَيْنَا] اتِّبَاعَ أَمْرِهِ فَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤). قال (الخصم): «إنَّهُ لَبَيِّنٌ فِي التَّنْزِيلِ أَنَّ عَلَيْنَا فَرْضًا أَنْ نَأْخُذَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ وَنَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ». قال (الشافعي) قُلْتُ: «وَالفَرْضُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ هُوَ قَبْلَنَا وَمَنْ بَعْدَنَا وَاحِدٌ؟». قَالَ (الخَصْمُ): «نَعَمْ». فَقُلْتُ: «فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَرْضًا فِي اتِّبَاعِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنُحِيطُ أَنَّهُ إذَا فَرَضَ [اللَّهُ] عَلَيْنَا شَيْئًا فَقَدْ دَلَّنَا عَلَى الأَمْرِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ فَرْضُهُ؟» قَالَ: «نَعَمْ!». قُلْتُ: «فَهَلْ تَجِدُ السَّبِيلَ إلَى تَأْدِيَةِ فَرْضِ اللهِ ﷿ فِي اتِّبَاعِ أَوَامِرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَحَدٍ قَبْلَك أَوْ بَعْدَك مِمَّنْ لَمْ يُشَاهِدْ رَسُولَ اللهِ ﷺ إلاَّ بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».

الحاشية

(١) [سورة النساء، الآية: ٦٥]. (٢) [سورة النساء، الآية: ٨٠]. (٣) [سورة النور، الآية: ٦٣]. (٤) [سورة الحشر، الآية: ٧].

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية