← دورة تدريبية في مصطلح الحديث

2 · ص ٢٥ · ٥٥ / ١٧٣

السنة التقريرية

وأما التقرير: فهو أن يرى الرسول ﷺ أحد الصحابة يعمل شيئاً ويسكت عنه؛ لأن النبي ﷺ لا يسكت على باطل قط، فإذا رأى صحابياً يفعل فعلاً وسكت عليه نُسب هذا الفعل تقريراً إلى النبي ﷺ؛ لأنه لو لم يكن مباحاً أو جائزاً لأنكره النبي ﷺ أشد الإنكار، فالنبي ﷺ منزّه عن الباطل، فما فُعل أمامه أو قيل وهو يسمع فلم ينكر؛ دل على رضاه ﷺ عنه، فينسب إليه من باب أنه سنة؛ لأنه رآه أو سمعه وأقره ولم يغيره، ولو كان باطلاً لغيره ولم يقره، وهذا كحديث لعب الحبشة، فقد جاء في حديث عائشة عند البخاري ومسلم: أن الحبشة كانوا يلعبون بالحراب في المسجد، فوقفت عائشة خلف النبي ﷺ تنظر إليهم، وأسندت ذقنها على كتف النبي ﷺ، والنبي ﷺ يسترها، ثم سألها: أما يكفيك؟ فقالت: لا، فانتظر حتى قالت: كفى يا رسول الله! ودخلت بيتها. فهذا إقرار من النبي ﷺ لهذا الفعل؛ لأنه أقر عائشة في أن تنظر إلى الحبشة، وكذلك هو إقرار للحبشة بجواز اللعب داخل المسجد.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية