ص ٧١ · ٥٣ / ٩٨
وسلم وبين غيره. وأجيبوا: بأن احتمال إرادة غير النبي ﷺ بعيد، وقد روى البخاري في صحيحه في حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصته مع الحجاج حين قال له (١): إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة قال ابن شهاب: فقلت لسالم: أفعله رسول الله ﷺ؟ فقال: وهل يعنون بذلك إلا سنته (٢)؟!، فنقل سالم - وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة - أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﷺ. وأما قول بعضهم: إن كان مرفوعا فلم لا يقولون فيه: قال رسول الله ﷺ؟. فجوابه: إنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا ... ). -
. قال العراقي في التقييد والإيضاح (ص/٦٧): (المسألة الأولى - فإذا قال التابعي: كنا نفعل فليس بمرفوع قطعا، وهل هو موقوف؟ لا يخلو إما أن يضيفه إلى زمن الصحابة، أم لا فيحتمل، فإن لم يضفه إلى زمنهم فليس بموقوف أيضا، بل هو مقطوع، وإن أضافه إلى زمنهم فيحتمل أن يقال إنه موقوف؛ لأن الظاهر اطلاعهم على ذلك، وتقريرهم، ويحتمل أن يقال ليس بموقوف أيضا؛ لأن تقرير الصحابي قد لا ينسب إليه بخلاف تقرير النبي ﷺ، فإنه أحد وجوه السنن ... وأما المسألة الثانية - فإذا قال التابعي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، فجزم أبو نصر بن الصباغ في كتاب العدة في أصول الفقه أنه مرسل، وذكر الغزالي في المستصفى فيه احتمالين من غير ترجيح هل يكون موقوفا، أو مرفوعا مرسلا ... ). وقال الشيخ العثيمين في "شرح الأصول" (ص/٤٦١): (وليس قول التابعي - أي أُمرنا - كذلك؛ لأنه يحتمل أنه أَمْرُ الخليفة. فلو قال التابعي: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ صار مرفوعا صريحا لكنه منقطع أو مرسل).
(١) القائل هو سالم. (٢) ولفظه عند البخاري: «وهل تتبعون في ذلك إلا سنته».