ص ٦٩ · ٥١ / ٩٨
ومثال المرفوع من التقرير حكما: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمان النبي ﷺ كذا، فإنه يكون له حكم الرفع من جهة أن الظاهر اطلاعه ﷺ على ذلك؛ لتوفر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم، ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي؛ فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه إلا وهو غير ممنوع الفعل، وقد استدل جابر وأبو سعيد ﵄ على جواز العزل بأنهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن ... ).
-[قال الحافظ: (أو إلى الصحابي كذلك ... والثاني: الموقوف).]- وقال في "النزهة" (ص:٢٣٧): (أو ينتهي غاية الإسناد إلى الصحابي كذلك، أي: مثل ما تقدم في كون اللفظ يقتضي التصريح بأن المنقول هو من قول الصحابي، أو من فعله، أو من تقريره، ولا يجيء فيه جميع ما تقدم، بل معظمه، والتشبيه لا تشترط فيه المساواة من كل جهة). ظاهر عبارة الحافظ أنه لا يرى دخول ما ثبت حكما في عبارته، وصرح بذلك القاري حيث قال في "شرح النخبة" (ص:٥٧٤): ((ولا يجيء فيه) أي في هذا المقام، (جمع ما تقدم) لعدم شموله لما ثبت حكما أنه قول الصحابي، أو فعله أو تقريره ... (بل معظمه) أي أكثره وهو التصريح).
-
الموقوف هو: (ما يروى عن الصحابة ﵃ من أقوالهم وأفعالهم، ما لم يتجاوز به إلى رسول الله ﷺ). -
ليس المقصود أن ذلك حجة ملزمة كالكتاب والسنة، وإنما المقصود أنه دلالة على ذهاب الصحابي إلى هذا القول - وسيأتي قريبا الكلام عن حجية قول الصحابي -. قال الشيخ عبد الله الفوزان في "تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول": (لا ينسب لساكت قول، ثم إنه لا يجزم بأن هذا الساكت بلغه ذلك القول، أو يكون بلغه وقام مانع من الاعتراض، إمَّا لهيبة القائل، أو لأنه لا يرى الإنكار في مسائل الاجتهاد، أو لكونه يخاف على نفسه، أو أنه أنكر ولم يبلغنا إنكاره، إلى غير ذلك من الاحتمالات