← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3

ص ٩١ · ٨٥ / ٢٠٥

يقول في بعض الأحاديث: "حسنٌ". وفي بعضها: "صحيحٌ". وفي بعضها: "غريبٌ". وفي بعضها: "حسنٌ صحيحٌ". وفي بعضها: "حسنٌ غريبٌ". وفي بعضها: "صحيحٌ غريبٌ". وفي بعضها: "حسنٌ صحيحٌ غريبٌ". وتعريفه إنما وقع على الأول فقط، وعبارته تُرْشِدُ إلى ذلك؛ حيث قال في آخر كتابه (¬١): ((وما قلنا في كتابنا: "حديثٌ [٩/ أ] حَسَنٌ"، فإنما أردنا به حُسْنَ إسناده عندنا. وكُلُّ (¬٢) حديثٍ يُرْوَى، لا يكون راويه متَّهَماً بكَذِبٍ، ويُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ نحوُ ذلك، ولا يكون شاذّاً = فهو عندنا حديثٌ حسنٌ)). فَعُرِفَ بهذا أنه إنما عَرَّفَ الذي يقول فيه: "حسنٌ"، فقط، أمّا ما يقول فيه: "حسنٌ صحيحٌ"، أو: "حسنٌ غريبٌ"، أو: "حسنٌ صحيحٌ غريبٌ"، فلم يُعَرِّجْ على تعريفه، كما لم يُعَرِّجْ على تعريف ما يقول فيه: "صحيحٌ"، فقط، أو: "غريبٌ"، فقط، وكأنه تَرك ذلك استغناءً، لِشُهْرَتِه (¬٣) عند أهل الفن. واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه: "حسنٌ"، فقط؛ إمّا لغموضه، وإمّا لأنه

الحاشية

(¬١) أي "السنن"، ٥/ ٧٥٨. (¬٢) كذا في الأصل. وجاء في سنن الترمذي: "كل" بدون واو، ولا يخفى الفرق بين العبارتين. (¬٣) في بعض النسخ: "بشهرته".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية