ص ٨٩ · ٨٣ / ٢٠٥
وهذا القِسمُ مِن الْحَسَنِ مشاركٌ للصحيح في الاحتجاج به -وإِنْ كان دُونَهُ- ومشابِهٌ له في انقسامه إلى مراتبَ بعضُها فوقَ بعض. [الصحيح لغيره] وبكثرة طُرُقِه يُصَحَّحُ، وإنما نحكم له بالصحة عند تعدد الطرق (¬١)، لأن للصورة المجموعة قوّةً تَجْبرُ القدر الذي قَصُرَ به ضبط راوي الحَسَنِ عن راوي الصحيحِ، ومِن ثَمَّ (¬٢) تُطْلَقُ الصحةُ على الإسناد الذي يكون حسناً لذاته [/ ٨/ ب]-لو تفرد- إذا تعدد. وهذا حيثُ ينفردُ الوصف (¬٣). [معنى قولهم: "حديث حسنٌ صحيحٌ "]: فإن جُمِعا، أي: الصحيحُ والحسنُ، في وصفٍ واحدٍ، كقول الترمذي وغيره: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"، فللتردد الحاصل مِن المجتهد في الناقل: هل اجتمعتْ فيه شروط الصحة أو قَصُرَ عنها؟ وهذا حيث يَحْصل منه التفرد بتلك الرواية. وعُرِفَ بهذا جوابُ مَنِ استشكلَ الجمعَ بين الوصفين؛ فقال: الحَسَنُ قاصرٌ عن الصحيحِ؛ ففي الجمع بين الوصفين إثباتٌ لذلك القصورِ ونَفْيُهُ! ومُحَصَّل الجواب: أنّ تردُّدَ أئمة الحديث في حال ناقلِهِ اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحدِ الوصفين، فيُقال فيه: حَسَنٌ باعتبار وصْفِهِ عند قومٍ، صحيحٌ باعتبارِ وصْفِهِ عند قومٍ، وغايةُ ما فيه أنه حُذِف منه حرفُ التردد؛ لأنّ حقّه أن يقول:
(¬١) يُنظر الحاشية رقم (١١٧) ص ٧٨. (¬٢) أَيْ: مِن هذه الحيثية. (¬٣) قوله: "حيثُ يَنفرِد الوصف"، أيْ: بقوله: صحيح، فقط، أو حسَن، فقط، لا وصفاً مُرَكَّباً، كصحيح حسَن، أو حسن غريب ..