← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3

ص ٤٧ · ٤٦ / ٢٠٥

لطيفةٍ، سَمّيتها: "نُخْبَةَ الْفِكَرِ في مصطلحِ أهلِ الأثرِ"، على ترتيبٍ ابتكَرْتُهُ، وسبيلٍ انْتَهَجْتُهُ، مع ما ضَمَمْتُ إليه من شوارِد الفرائدِ، وزوائدِ الفوائدِ (¬١). فَرَغِبَ إليَّ، ثانياً، أنْ أضَعَ عليها شرحاً يَحُلُّ رموزَها، ويفتحُ كنوزَها، ويوضِّح ما خَفِيَ على المبتدئ مِن ذلك، فأجبتُهُ إلى سؤاله؛ رجاءَ الاندراج في تلك المسالِك، فبالغتُ -في شرحها- في الإيضاح والتوجيه، ونَبَّهتُ على خفايا زواياها؛ لأنّ صاحبَ البيتِ أدرى بما فيه، وظهر لي أنّ إيرادَهُ على صورةِ الْبَسْطِ أَلْيَقُ (¬٢)، ودمْجَها ضِمْن توضيحها أوفقُ، فسلكتُ هذه الطريقةَ القليلةَ السالكِ (¬٣). فأقول طالباً من الله التوفيق فيما هنالك: [الفرق بين الخبر والحديث] ١ - الخبر: عند علماءِ هذا الفنِّ مرادِفٌ للحديثِ. ٢ - وقيل: الحديثُ: ما جاء عن النبي ﷺ، والخبر: ما جاء عن غيره، ومِن ثَمَّةَ قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شَاكَلَهَا: "الإِخْبَارِي" (¬٤)، ولمن يشتغل بالسنَّة النبوية: "المحدِّث". ٣ - وقيل: بينهما عمومٌ وخصوصٌ مُطْلَق (¬٥): فكلُّ حديثٍ خبرٌ، مِن غير

الحاشية

(¬١) وهذه مِن أعظمِ الميزات الفريدة لنزهة النظر، التي ربما لم يتنبّه لها بعض الدارسين لها. (¬٢) أَلْيَقُ: أيْ: أفضلُ وأَنْسَبُ؛ وذلك لأنه أيْسَرُ للفهم. والبَسْط في اللغة: عكْسُ الاختصار، على ما ذَكرتُ قريباً، لكن، مراده هنا: سَبْكُ الشرح مع المتن؛ ليكونا كأنهما نصٌّ واحدٌ. وهذا يَنبغي مراعاته في إخراج النزهة وطبْعها، مع أهميّة تمييزِ كلٍّ منهما في التنسيق. (¬٣) لصعوبتها بالنظر إلى الطريقة الأخرى، طريقةِ شرْح الكلمة بمقابِلِها فقط. (¬٤) جاء ضبطُها في الأصل بفتح الهمزةِ وبكسرها. (¬٥) هذا اصطلاحٌ، المقصود منه هو "أن يكون هناك أحدُ اللفظين دالًّا على كلِّ معنى الآخرِ وزيادةٍ عليه، مثل كلمة: "إنسان"، و"مؤمن"، فإنسان تَشمل المؤمنَ وغيرَهُ؛ فنقول: بينهما عمومٌ وخصوصٌ مطْلَقٌ، كذلك لفْظُ: "خبر" يَشمل الحديث النبوي وغيرَهُ". حاشية د. عتر على هذا الموضع، من طبعتِهِ الثالثة.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية