← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3

ص ١٤٩ · ١٤٢ / ٢٠٥

وأحدُ الحفَّاظِ مِن التابعين- عن الصحابة أنهم إذا أَطلقوا السُّنَّة لا يريدون بذلك إلا سُنَّةَ النبي ﷺ. وأما قول بعضهم: إنْ كان مرفوعاً فَلِمَ لا يقولون فيه: قال رسول الله ﷺ؟. فجوابه: أنهم تركوا الجزم بذلك تورُّعاً واحتياطاً (¬١)، ومِن هذا قول أبي قِلابة (¬٢) عن أنس: ((مِن السُّنَّة إذا تزوجَ البكرَ على الثيب أقام عندها سبعاً)) أخرجاه في الصحيح (¬٣).

الحاشية

(¬١) ليس هذا القول هو الظاهر؛ إذْ لو كان ذلك للاحتياط في نسبةِ ألفاظٍ معيّنةٍ إلى النبي ﷺ لكان مقبولاً، أمّا في نسبة الفعل فأيُّ تورّعٍ وأيُّ احتياطٍ فيه! يكفي أنه قد نسَبَ الفعلَ إلى النبي ﷺ بأيِّ لفظٍ كان؛ فإنّ معناه عنده هو نِسْبته وعزْوه إلى رسول الله ﷺ!. ولعلّ الجواب الصحيح هو أنهم عبَّروا عن المعنى بلفظٍ آخرَ واصطلاحٍ آخرَ يؤدّي معناه، وقد استخدموا تلك الألفاظ المؤدّية للمعنى، وأطلقوها على الرواية عن النبي ﷺ جزماً، كما هو واضحٌ، مثلاً، مِن روايةِ سالمٍ هذه، التي صَرّح فيها جازماً، لمن سأله، بأنَّ المقصود سنّة النبي ﷺ؛ فهو تنويعٌ وتفنّنٌ في الرواية، ليس إلا. (¬٢) هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، البصْري، ثقة فاضل، كثير الإرسال، هرب مِن تولي منصب القضاء، ت ١٠٤ هـ، حديثه في الكتب الستة. (¬٣) في نسخةٍ: "الصحيحين". والحديث أخرجه البخاري برقم ٥٢١٤، النكاح، قال: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَخَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثاً، ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَساً رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ. قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ ﷺ. وهو عند مسلم برقم ١٤٦١، الرضاع.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية