← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3

ص ١٤٠ · ١٣٤ / ٢٠٥

[١٠ - سوء الحفظ والشاذ والمختلط] ثم سوءُ الحِفْظ: وهو السببُ العاشر مِن أسباب الطعن، والمراد به: مَنْ لم يَرْجَحْ جانبُ إصابته على جانب خطئه، وهو على قِسْمَين: ١ - إن كان لازماً للراوي في جميع حالاته فهو الشاذُّ، على رأيِ بعض أهل الحديث. ٢ - أو إن كان سوء الحفظ طارئاً على الراوي؛ إما لِكِبَره، أو لذهاب بصره، أو لاحتراق كتبه، أو عدَمِها، بأن كان يعتمدها فَرَجَعَ إلى حفظه فساءَ فهذا هو المُخْتَلِطُ. والحكم فيه: أن ما حَدَّث به قَبْل الاختلاط إذا تَمَيَّز قُبِل (¬١)، وإذا لم يتميز تُوُقِّفَ فيه، وكذا مِن اشتبه الأمر فيه، وإنما يُعرف ذلك [١٧/ ب] باعتبارِ الآخذين عنه (¬٢). [الحسن لغيره] ومتى تُوبعَ السيءُ الحفظ بمُعْتَبَرٍ (¬٣): كأَنْ يكونَ فَوْقَهُ، أو مِثلَهُ، لا

الحاشية

(¬١) قوله: "قُبِلَ" مُرَادُهُ أَيْ: إذا كان مِن أهل الثقة. (¬٢) ومعرفةِ تاريخِ أخْذِهم عنه. (¬٣) جَبْرُ الرواية بتعدد الطرق: شَرْطها في المتابَعِ -بالفتح-: أن يكون ضعفه محتمَلاً، بحيث يمكن جبره بتعدد الطرق؛ وذلك إذا لم يكن الطعن منصبّاً على العدالة، وإنما هو كسوء الحفظ، والاختلاط الذي لم يتميز، والمستور، والمرسَل، والمدلَّس. وشَرْطها في المتابِعِ -بكسر الباء-: أن يَكون المتابِعُ معتَبَراً في المتابعة، أو معتَبَراً به في هذا الباب، وذلك بأنْ يكون أعلى مِن المتابَع، أو مثلَهُ، لا دُونَهُ -في درجة الثقة-.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية