ص ١٣٦ · ١٣٠ / ٢٠٥
فَمِمَّنْ جَمَعَهُ: مسلمٌ (¬١)، والحسن بن سفيان (¬٢)، وغيرهما. [المُبْهَم] أوْ لا يُسَمَّى الراوي، اختصاراً مِن الراوي عنه. كقوله: أخبرني فلانٌ، أو شيخٌ، أو رجلٌ، أو بعضُهم، أو ابن فلانٍ. ويُستدل على معرفة اسم المُبْهَم بوروده مِن طريقٍ أخرى مسمَّىً. وصَنَّفوا فيه: المُبْهَمات. ولا يُقْبَلُ حديث المُبْهَم، ما لم يُسَمَّ، لأن شرط قبول الخبر عدالة رواته، ومَنْ أُبْهِمَ اسْمُه لا يُعرفُ عَيْنهُ؛ فكيف عدالته (¬٣). وكذا لا يُقْبَل خبره وَلَو أُبْهِمَ بلفظِ التعديل، كأَنْ يقولَ الراوي [١٦/ ب] عنه: أخبرني الثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحاً عند غيره. وهذا على الأصح في المسألة، ولهذه النكتة لم يُقْبَلِ المُرْسَلُ، ولو أرسله العدل جازماً به؛ لهذا الاحتمال بعينه. وقيل: يُقْبَل (¬٤) تمسكاً بالظاهر؛ إذ الجرح على خلافِ الأصل، وقيل: إن كان القائل عالماً أجزأه ذلك في حق مَن يوافقه في مذهبه، وهذا ليس مِن مباحث علوم الحديث، والله تعالى الموفق. [مجهول العين] فإن سُمِّيَ الراوي، وانفرد راوٍ واحدٌ بالرواية عنه، فهو مجهول العين، كالمبهم،
(¬١) هو مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري، الحافظ الإمام الفقيه، من خاصّة تلاميذ البخاري، صاحب "الجامع المسنَد الصحيح … "، ت ٢٦١ هـ. (¬٢) هو الحسن بن سفيان بن عامر أبو العباس الشيباني، النسويّ، الحافظ الكبير اليقظ، محدِّث خراسان في عصره، ت ٣٠٣ هـ، له: "المسند الكبير"، و"الأربعين". (¬٣) المبهم ومجهول العين حكمُهما واحدٌ بالنظر إلى عدم معرفة عين الشخص. (¬٤) أيْ: خبر المبهم.