← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3

ص ١٢٥ · ١١٩ / ٢٠٥

[٦ - الوهم] ثم الوهم: -وهو القِسْم السادس، وإنما أُفْصِحَ به لطول الفصل- إن اطُّلِعَ عليه، أي الوهم، بالقرائن الدالة على وهَم راويه -مِن وصْلِ مرسلٍ أو منقطعٍ أو إِدخالِ حديثٍ في حديثٍ، أو نحو ذلك مِن الأشياء القادحة، وتَحْصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجَمْع الطرق- فهذا هو المعلَّل. [المعلَّل] وهو مِن أَغْمضِ أنواعِ علومِ الحديثِ وأدقِّها، ولا يقوم به إلا مَنْ رزقه الله تعالى فهماً ثاقباً، وحفظاً واسعاً، [١٤/ ب] ومعرفةً تامّة بمراتب الرواة، وملَكَةً قويةً بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يَتكلم فيه إلا القليل مِن أهل هذا الشأن: كعلي ابن المديني، وأحمد بن حنبل، والبُخَارِيّ، ويعقوب بن شيبة (¬١)، وأبي حاتم، وأبي زُرْعَةَ، والدارقطني. وقد تَقْصُرُ عبارةُ المعلِّلِ عن إقامةِ الحُجّةِ على دعواه، كالصيرفيّ في نَقْد الدينار والدرهم (¬٢).

الحاشية

(¬١) هو يعقوب بن الصلت، أبو يوسف البصري، نزيل بغداد، ١٨٩ - ٢٦٢ هـ، مِن كبار علماء الحديث. (¬٢) العلل: الصواب أنْ يقال: عِلم العلل علمٌ له أصوله، وليس مجرّد إلهامٍ، أو آراءٍ ليس عليها أدلة، فليس هو عِلْماً إلهامياً، أو عِلْماً يَقوم على الظن والحدْس، على ما يُمْكن أنْ يَفْهمه بعضُ الناس مِن خلال ما ورد عن عددٍ مِن الأئمة مِن أقوالٍ بشأن العلل مِثْل عبارة الحافظ هذه، التي تُوهِم ذلك الفهم الخطأ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3 — علوم الحديث · Hadith Research Library