ص ١١٧ · ١١٦ / ١٥٤
عنه ـ إنما توقف فيه، لأنه أمر مشهور فأراد أن يثبت فيه، وقد قبل أبو بكر ﵁ حديث عائشة ﵂ وحدها في القدر الذي كفن فهي رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إلى غير ذلك من الأخبار. وأما عمر ﵁ فإن أبا موسى ﵁ أخبره بذلك الحديث عقب إنكاره عليه رجوعه، فأراد عمر ﵁ الاستثبات في خبره لهذه القرينة. وقد قبل عمر ﵁ حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ وحده في أن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أخذ الجزية من مجوس هجر. وحديثه وحده ﵁ في النهي عن الفرار من الطاعون وعن دخول البلد التي وقع بها. وحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها. وعدة أخبار من أخبار الآحاد في عدة من الوقائع. وأما صنيع علي ﵁ في الاستحلاف فقد أنكر البخاري صحته وعلى تقدير ثبوته، فهو مذهب تفرد به والحامل له على ذلك المبالغة في الاحتياط، والله أعلم.].
زاد الإمام الذهبي هذا القيد، ولم أراه لغيره، ولم يذكره شيخه في الاقتراح، ولم يلتزمه فقد ذكر في الأسانيد التي وصفها بأنها أعلى مراتب المجمع عليه كما سيأتي رواة قد وصفوا بالتدليس، إلا أن يكون مقصوده اشتراط التصريح بالسماع ليتحقق شرط عدم التدليس عند الرواة الموصوفين بالتدليس، إلا أن هذا المقصود فيه نظر وسيأتي - إن شاء الله - بيان هذا النظر عن الكلام على الاتصال. وهذا القيد داخل في اشتراط العدالة، والاتصال، ولذا فلعل الصواب حذف هذا القيد والاستغناء عنه من الحد. وسوف يأتي الكلام تفصيلياً بمشيئة الله على التدليس وأنواعه في محله من الرسالة.