← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

2 · ص ١٩٥ · ٥٨٥ / ٧٢٣

كَعْبِ بنِ مالكٍ في قِصّةِ تبوك: ((وأصْحابُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ كَثيرٌ، لا يَجْمَعُهم كِتَابٌ حافِظٌ)) (١) أي: دِيْوَانٌ. و (ظَهَرْ)، يعني شهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ما رُوِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازيِّ (سَبْعُونَ ألْفاً بتبوكٍ) (٢). قَالَ: (وَحَضَرْ) مَعَهُ ﷺ (الْحَجَّ أَرْبَعُونَ ألْفاً، وقُبِضْ) ﷺ (عَنْ ذَينِ) أي: الفَريقَينِ الْمَذكورَينِ في قِصّةِ تَبُوك، وحجةِ الوَداعِ، أي مقدارُهُما، وَهُوَ مِئَةُ ألفٍ وعَشرةُ آلاف (مَعْ) زيادةِ (أرْبَعِ آلافٍ)، فَذَلِكَ مِئَةُ ألفٍ وأربَعةَ عَشَر ألفاً (٣) (تَنِضّْ) - بكسرِ النّونِ، وتَشْدِيدِ الضادِ الْمُعْجَمة - أي: تتيسرُ. يُقال: خُذْ ما نضَّ لكَ من دَيْنٍ، أي: تيسرَ، حكاهُ الْجًوهَريُّ (٤). والنَّضُّ والناضُ حقيقةٌ في النقدينِ، واستُعِيرَ لِلصَّحَابَةِ لرواجِهِم في النَّقْدِ وَسَلامتِهِم مِنَ الزَّيْفِ بِعَدالتِهِمْ. قَالَ النَّاظِمُ: ((وأُسْقِطَت الْهَاءُ من ((أربعٍ)) للضَرورَةِ، وإنْ كَانَ الألْفُ مذكراً)). انتهى (٥). وَيَصِحُّ إسقاطُها تَشْبيهاً للرِّجالِ بالدراهِمِ، قَالَ صَاحِبُ " القَامُوسِ ": ((الألفُ من العددِ مذكرٌ، وَلَوْ أُنِّثَ باعتبارِ الدراهِمِ جازَ)) (٦). ونَقَلَهُ الْجَوْهَريُّ، فَقَالَ: ((وَقَالَ ابنُ السكيتِ: لَوْ قلتُ: هَذِهِ ألفٌ، بِمَعْنى هَذِهِ الدَّراهِمُ ألفٌ، لَجَازَ)) (٧).

الحاشية

(١) هذا جزء من حديث طويل. أخرجه البخاري ٦/ ٤ (٤٤١٨)، ومسلم ٨/ ١٠٥ (٢٧٦٩) (٥٣). (٢) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢/ ٢٩٣ (١٨٩٣). (٣) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢/ ٢٩٣ (١٨٩٤). (٤) الصحاح ٣/ ١١٠٨ (نضض). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٧. (٦) تاج العروس ٢٣/ ٢٨ (ألف). (٧) الصحاح ٤/ ١٣٣١ (ألف).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية