← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

2 · ص ١٨٧ · ٥٧٧ / ٧٢٣

(وَقِيْلَ): إنَّمَا يَكُوْنُ من ذُكِرَ صَحَابِياً (إنْ طَالَتْ) عُرْفاً صُحْبَتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وكَثُرَتْ مُجَالَسَتُهُ لَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ، والأخْذِ عَنْهُ (١). وبهِ جزَمَ ابنُ الصَّبَّاغِ في " العدة ". (وَ) هَذَا القولُ (لَمْ يُثَبَّتِ) - بِضَمِّ التَّحْتيةِ، وتَشْديدِ الْمُوحَّدَةِ الْمَفتوحَةِ - أي: لَمْ يُقَوَّ عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ، والأصوليينَ. (وَقِيْلَ): إنَّما يَكُوْنُ صَحابياً (مَنْ أقامَ) مع النَّبِيِّ ﷺ (عاماً) أَوْ أكْثَرَ، (أو غَزَا مَعْهُ) غزوةً أَوْ أكثرَ. (وَذَا) القَوْلُ (لابنِ الْمُسَيِّبِ) سعيدٍ (٢) - بكسرِ الياءِ وفتحِهَا وَهُوَ الأشْهَرُ، والأوَّلُ أولى لما نُقِلَ عَنْهُ أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الفتحَ (٣)، ويقولُ: سيَّبَ اللهُ مَنْ سيَّبَنيْ - (عزا) أي: ابنُ الصَّلاَحِ متوقِّفاً في صحَّتِهِ عَنْهُ (٤). قَالَ الشَّارِحُ: ((ولا يصحُّ عَنْهُ، ففي الإسنادِ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عمرَ الواقديُّ ضَعِيفٌ في الْحَدِيْثِ)) (٥). وَقِيْلَ: الصَّحَابِيُّ مَنْ رآهُ مُسْلِماً بالِغاً عاقِلاً (٦).

الحاشية

(١) نسب ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٤٦١ هذا القول لأبي المظفر السمعاني ثمّ قال بعده: ((وهذا طريق الأصوليين)). وانظر: قواطع الأدلة ١/ ٣٧٤، ومختصر ابن الحاجب٢/ ٦٧، والمستصفى١/ ١٦٥، وإحكام الأحكام ١/ ٢٧٥، وفواتح الرحموت٢/ ١٥٨، ونقل الزركشي هذا القول عن أبي الحسين في "المعتمد". انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٠٢. (٢) أسنده إليه الخطيب في الكفاية (٩٩ ت، ٥٠ هـ) من طريق ابن سعد، عن الواقدي: محمد بن عمر، عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: كان سعيد بن المسيب يقول: ... فذكره، وهو سند ضعيف لشدة ضعف الواقدي. (٣) تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢١٩، تاج العروس ٣/ ٩٠. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٦١. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ١٣. (٦) نقله العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ١٤، والسيوطي في تدريب الراوي ٢/ ١٢، وقد حكما على هذا القول بالشذوذ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية