← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

2 · ص ١٠٧ · ٤٩٧ / ٧٢٣

(وَ) لاَ تخُصَّ أحداً مِمَّنْ تُحدِّثُهم بإقبالِكَ عَلَيْهِ، بَلْ (أَقْبِلِ عَلَيْهِمِ) - بكسرِ الميم - جَمِيعاً نَدباً، لِقَوْلِ حبيبِ بنِ أَبِي ثابتٍ: ((إنَّهُ من السُّنَّةِ)) (١). (ولِلحَدِيْثِ رَتِّلِ) نَدْباً، ولا تسرُدْهُ سَرْداً يَمْنعُ السَّامِعَ مِن إدْرَاكِ بَعْضِهِ، فَفِي " الصَّحِيْحَيْنِ " (٢) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: ((لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يُسْرِدُ الْحَدِيْثَ كَسَرْدِكُمْ)) (٣). زادَ التِّرْمِذِيُّ: ((وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ))، قَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ صَحِيْحٌ (٤). ولا تُطِلِ الْمَجْلِسَ، بَلْ اجْعَلْهُ مُتوسِّطاً، حَذَراً من سآمَةِ السَّامِعِ وَمَللِهِ، إلا إنْ علمتَ أن الْحَاضِرينَ لا يتبرمون بطولِهِ. فَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ وغيرُهُ: ((إِذَا طالَ الْمَجْلِسُ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيْهِ نَصِيبٌ)) (٥). (واحْمَدْ) رَبَّكَ تَعَالَى، (وَصَلِّ مَعْ سَلامٍ) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، (وَ) مَعَ (دُعَا) (٦) يَلِيقُ بِالْحَالِ (في بدء) كُلِّ (مَجْلِسٍ وَ) في (خَتْمِهِ مَعَا)، فكُلُّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ. كأنْ يَقُوْلَ (٧): ((الْحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيْراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا

الحاشية

(١) رواه الْخطيب في الجامع ١/ ٣٠٥ (٦٨٥) و ١/ ٤١١ (٩٨١). (٢) قلّد المصنف هنا الحافظ العراقي، فإنّه عبر بنفس كلامه هنا، وقول المصنف هذا فيه إيهام أن البخاري أخرج الحديث موصولاً، وليس الأمر كذلك؛ إنما أخرجه البخاري تعليقاً ٤/ ٢٣١ (٣٥٦٧)، قال الليث: حدَّثني يونس، عن ابن شهاب أنّه قال: أخبرني عُروة بن الزبير، عن عائشة ... ، وانظر: تحفة الأشراف ١٢/ ١٠٥ (١٦٦٩٨)، فقد نص على أنَّه معلق عند البخاري. (٣) أخرجه الحميدي (٢٤٧)، وأحمد ٦/ ١١٨ و ١٣٨ و ١٥٧ و ٢٥٧، والبخاري ٤/ ٢٣١ (٣٥٦٧ معلقاً)، ومسلم ٧/ ١٦٧ (٢٤٩٣)، وأبو داود (٣٦٥٤) و (٣٦٥٥) و (٤٨٣٩)، وفي الشمائل (٢٢٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤١٣)، وأبو يعلى (٤٣٩٣) و (٤٦٧٧)، وابن حبان (٧١٥٣) من حديث عروة عن عائشة. (٤) الترمِذي (٣٦٣٩). (٥) رواه الخطيب في الجامع ٢/ ١٢٨ (١٣٨٥)، وانظر: أدب الإملاء والاستملاء: ٦٨. (٦) في (م): ((ودعاء)). (٧) في (ع) و (م): ((تقول)).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية