← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

2 · ص ١٠٥ · ٤٩٥ / ٧٢٣

٦٩٧ - وَلاَ تَقُمْ لأَحَدٍ وَأَقْبِلِ ... عَلَيْهِمِ وَلِلْحَدِيْثِ رَتِّلِ ٦٩٨ - وَاحْمَدْ وَصَلِّ مَعْ سَلاَمٍ وَدُعَا ... فِي بَدْءِ مَجْلِسٍ وَخَتْمِهِ مَعَا (وَيَنْبَغِي) نَدْباً أَيْضاً (١) (إمْسَاكُ الاعْمَى (٢)) بالدرجِ - عَن التَّحْدِيثِ (إنْ يَخَفْ) أَنْ يدخلَ عَلَيْهِ في حَدِيْثِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ. (وإنَّ مَنْ سِيْلَ) (٣) - بكسر السينِ، وتَخْفِيْفِ الْهَمْزَة -، أي: وينبغي لِمَنْ سُئِلَ في أَنْ يحدِّثَ (بِجُزْءٍ)، أَوْ نَحْوِهِ، و (قَدْ عَرَفْ رُجْحَانَ راوٍ) مِنْ مُعَاصِريهِ (فِيْهِ)، لكونِهِ أَعْلى سَنداً مِنْهُ فِيْهِ، أَوْ متصلَ السَّمَاعِ بالنِّسْبةِ إِلَيْهِ، أَوْ لغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُرجِّحَاتِ، (دَلَّ) أي: يدلُّ السَّائِلُ (٤) لَهُ عَلَيْهِ ليَأْخُذَهُ عَنْهُ. (فَهْوَ) أي: إرْشَادُهُ بالدَّلالةِ عَلَى ذَلِكَ (حَقّْ)، وَنَصيحةٌ في العِلْمِ؛ لأنَّ الراجِحَ عَلَيْهِ أحقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وغيرِهِم. قَالَ شُرَيْحُ بنُ هانِئ: ((سَأَلْتُ عائِشَةَ - رضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - عَن الْمَسْحِ - يعني عَلَى الْخُفَّيْنِ - فَقَالَتْ: إيتِ عَلِيّاً؛ فإنَّهُ أعلمُ بِذَلِكَ مِنِّي)) (٥). (وَ) يَنْبَغِي نَدْباً للمحدِّثِ أَيْضاً (تَرْكُ تَحْديثٍ بِحَضْرةِ الأحقّْ)، أي: مَنْ هُوَ أحقُّ مِنْهُ بالتَّحْديثِ، فَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ إِذَا اجتمعَ مَعَ الشَّعْبِيِّ، لَمْ يتكلم إِبْرَاهِيْمُ بِشيْءٍ (٦).

الحاشية

(١) لم ترد في (ق). (٢) في (م): ((الأعمى)) بإثبات الهمزة، ولم يفطن لقول الشارح. (٣) في (م): ((سئل)). (٤) في (ص): ((السّامع)). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦٦)، وأحمد ١/ ١١٣، ومسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٦) (٨٥)، والنسائي ١/ ٨٤، وأبو يعلى (٢٦٤)، وابن خزيمة (١٩٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٦١ - ٢٦٢ و ٢٦٢، والبيهقي ١/ ٢٧٢ و ٢٧٥، والبغوي (٢٣٨) كلهم من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ به، وفي رواية ابن أبي شيبة من طريق معاوية، عن الأعمش، عن القاسم، عن شريح، به ولم يذكر (الحكم). (٦) انظر: الجامع لأخلاق الرّاوي ١/ ٣٢٠.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية