← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

2 · ص ٩٤ · ٤٨٤ / ٧٢٣

(واغْتَفَرُوا) - أي: فَاعِلُوهُ - (إفْرازَهْ) أي: عدمَ إفرازِهِ عَنِ الْمَسمُوعِ بصِيغةٍ تَدلُّ للإجازةِ، فأدرجوا ما لَمْ يسمعْ فِيْمَا سَمِعَ من غَيْرِ إفرازٍ لَهُ بلفظِ الإجازةِ.

إِبْدَاْلُ الرَّسُوْلِ بِالنَّبِيِّ، وَعَكْسُهُ

٦٧٦ - وَإِنْ رَسُوْلٌ بِنَبِيٍّ أُبْدِلاَ ... فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَعَكْسٍ فُعِلاَ ٦٧٧ - وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَنْبَلِ ... والنووي صَوَّبَهُ وَهْوَ جَلِيْ (وإنْ رَسُوْلٌ) أي: لَفظُ ((رَسُوْلِ اللهِ)) الواقعِ في الرِّوَايَةِ (بِنَبِيٍّ) أي: ((بِالنَّبِيِّ)) (أُبْدِلاَ) وقتَ التَّحَمُّلِ، أَوْ الْكِتَابَةِ، أَوْ الأداءِ، (فالظَّاهِرُ الْمَنْعُ) مِنْهُ. (كَعَكْسٍ فُعِلاَ) بأَنْ يبدلَ لفظُ ((النَّبِيِّ)) بلفظِ ((رَسُوْلِ اللهِ)) وإنْ جَازَتِ الرِّوَايَةُ بالْمَعْنَى، لأنَّ معناهما (١) مُخْتَلِفٌ، كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الكِتَابِ. وحملَهُ الْخَطِيْبُ (٢) عَلَى النَّدْبِ (٣) في إتباعِ الْمُحدِّثِ في لفظِهِ. (وَقَدْ (٤) رَجَا جوازَهُ) الإمَامُ أَحْمَدُ (ابنُ حَنْبَلِ (٥)، و) الإمامُ (النَّوَوِي صَوَّبَهُ) أي: الْجَوازَ (٦)، (وَهْوَ جَلِيْ) واضِحٌ. وَالقَوْلُ بأنَّ مَعناهُمَا مُخْتَلِفٌ لا يَمْنَعُهُ؛ إِذْ الْمَقْصُودُ نسبةُ الْحَدِيْثِ لقائِلِهِ وَهُوَ حاصلٌ بكلٍ من الْوَصْفَينِ، وَلَيْسَ البابُ بابَ تَعبُّدٍ باللفظِ (٧). وما استُدِلَّ بِهِ لِلْمَنْعِ في حَدِيْثِ الْبَراءِ بنِ عازبِ في تعليمِ ما يُقالُ عِنْدَ النَّومِ من ردِّ النَّبِيِّ ﷺ قولَهُ: ((وَبِرَسُوْلِكَ الَّذِيْ

الحاشية

(١) في (ق): ((معنيهما)). (٢) انظر: الكفاية: (٣٦٠ ت، ٢٤٤ هـ). (٣) المندوب عند الفقهاء: هو الفعل الّذي يكون راجحاً على تركه في نظر الشارع ويكون تركه جائزاً. انظر: التعريفات للجرجاني: ١٢٧. (٤) في (م): ((قد)). بسقوط الواو. (٥) انظر: الكفاية: (٣٦٠ ت، ٢٤٤ هـ). (٦) انظر: الإرشاد ١/ ٤٩٣، والتقريب: ١٤٢، وتدريب الرّاوي ٢/ ١٢١ - ١٢٢. (٧) انظر: محاسن الاصطلاح: ٣٥٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية