← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

2 · ص ٢٨ · ٤١٨ / ٧٢٣

(وَكُلُّهُ) أي: المرويِّ بالوِجادَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الإجازةِ، سَواءٌ أوَثَقْتَ بأنَّه خطُّ فُلاَنٍ، أَمْ لا (مُنْقَطِعٌ) أَوْ معَلَّقٌ (١). وَعَن ابنِ كَثِيْرٍ: الوِجَادةُ لَيْستْ مِن بابِ الرِّوَايَةِ، وإنَّما هِيَ حِكايةٌ عَمَّا وَجدَهُ في الكِتابِ (٢). (و) لَكِنْ (الأَوَّلُ)، وَهُوَ: مَا إذَا وَثَقْت (٣) بأنَّه خطُّهُ (قَدْ شِيْبَ وَصْلاً) أي: يُوصل (مَا) لزيادةِ القُوّةِ بالوُثوقِ بالْخَطِّ. (وَقَدْ تَسَهَّلُوْا) أي: جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ (فِيهِ) أي: في أداءِ مَا يَجدونَهُ بِخطِّ فُلاَنٍ، فأتوا (بِعن) فلانٍ، أَوْ نحوِها، مِمَّا يُوهِمُ أخذَهُ عَنْهُ سَمَاعاً أَوْ إجازةً، كَ: ((قَالَ)) مَكانَ ((وَجَدْتُ)) (٤). (قَالَ) ابنُ الصَّلاحِ (٥): (وهذا دُلْسَهْ) من الواجدِ (تقبح إنْ أوهَمَ) بأَنْ كَانَ مُعاصِراً لَهُ (أنَّ نفسَهْ) أي: الذي وَجَد المرويَّ بِخَطِّهِ (حَدَّثَهُ بِهِ)، أَوْ أجازَهُ بِهِ، بِخلافِ مَا إذَا (٦) لَمْ يوهم ذَلِكَ. (وَبَعْضٌ) جَازفَ (٧) حَيْثُ (أدَّى) مَا وَجدَهُ مِن ذَلِكَ بقولِهِ: (حَدَّثَنَا) و (أَخْبَرَنَا، ورُدَّا) ذَلِكَ بأنَّه يُوهمُ أخذهُ عَنْهُ سَمَاعاً، أَوْ إجازةً.

الحاشية

(١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٢. نقل السخاوي في فتح المغيث قول الرشيد العطار في الغرر المجموعة له: ((الوجادة داخلة في باب المقطوع عند علماء الرّواية، بل قد يقال إن عده من التعليق أولى من المنقطع، ومن المرسل)). فتح المغيث ٢/ ١٣٦، وانظر: نكت الزّركشيّ ٣/ ٥٥٣. (٢) اختصار علوم الحديث: ١٢٨. (٣) في (ص): ((أوثقت)). (٤) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٩ - ٣٤٠، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٢. (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٩. (٦) في (م): ((إن)). (٧) منهم إسحاق بن راشد، وكان يقول: ((حدّثنا الزهري .. )) فقيل له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: لم ألقه، مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له. أسنده الحاكم في معرفة علوم الحديث: ١١٠، وحكاه عنه القاضي عياض في الإلماع: ١١٩.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية