← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

1 · ص ٣٧٤ · ٣٥٩ / ٧٢٣

ثالثُها: في افتراقِ الحالِ بَيْن صيغةِ المنفردِ، وصيغةِ مَنْ في جماعةٍ. وَهُوَ مَا ذَكَرهُ بِقولِهِ: (والْحَاكِمُ اخْتَارَ) الأَمْرَ (١) (الذِي قَدْ عَهِدَا) هُوَ (عَلَيْهِ أكْثَرَ الشُّيُوْخِ) لَهُ، وأئمةِ عَصْرِه (في) صيغِ (الأدا)، وَهُوَ أنْ يقولَ: (حَدَّثَنِي) فلانٌ (فِي) مَا يَتَحَمَّلُهُ عَنْ شيخِهِ بِصَرِيحِ (اللفظِ، حَيْثُ انْفَرَدَا) عَنْ غيرِهِ بالسَّماعِ. (واجْمَعْ) أَنْتَ (ضَمِيرَهُ) أي: مَا تحملتَهُ، فَقُلْ: ((حَدَّثَنَا)) (إذَا تَعدَّدا) أي: مَنْ تَحمَّل بأنْ كَانَ مَعَكَ وقتَ السَّمَاعِ غيرُك، وَفِي عبارتِهِ التِفَاتٌ. (و) اختارَ أَيْضاً فِيْمَا تَتَحَمّلُه عَنْ شيخِكَ في (الْعَرْضِ) أنَّكَ (إنْ تَسْمَعْ) بقراءةِ غيرِك، (فقل: أَخْبَرَنَا) بالْجَمْعِ، (أَوْ) إن تكن (قارِئاً)، فَقُلْ: (أخْبَرنِي) بالإفرادِ، (واستُحْسِنَا) ذَلِكَ مِن فاعِلِهِ. (ونحوُهُ عَنِ ابنِ وَهْبٍ) عَبْدِ اللهِ (رُوِيَا). رَوَى عَنْهُ التِّرمذيُّ (٢)، وغيرُهُ (٣) أنَّه قَالَ: ((مَا قُلْتُ: ((حَدَّثَنَا)) فَهُوَ مَا سَمِعتُ مَعَ النّاسِ، وَمَا قُلْتُ: ((حَدَّثَني)) فَهُوَ مَا سمعتُ وحدي، ومَا قُلْتُ: ((أَخْبَرَنَا))، فَهُوَ مَا قُرِئَ عَلَى العالِمِ، وأنا شاهدٌ (٤)، ومَا قُلْتُ: ((أخْبرني))، فَهُوَ مَا قرأتُ عَلَى العالِمِ)). قَالَ الناظمُ: ((وَفِي (٥) كلامِ الحاكمِ، وابنِ وَهْبٍ، أنَّ القارئَ يَقُولُ: ((أخبرني)) سواءٌ أسَمِعَ (٦) مَعَهُ غيرُهُ أَمْ لا)) (٧). وَقضيتُهُ أنَّ التَّفْصيلَ لَيْسَ بواجبٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ:

الحاشية

(١) معرفة علوم الحديث: ٢٦٠. (٢) العلل الصغير ٦/ ٢٤٥. (٣) الكفاية: (٤٢٥ ت، ٢٩٤ هـ)، والإلماع: ١٢٦ - ١٢٧. (٤) في (ق): ((مشاهد)). (٥) في (ص): ((وذي)). (٦) في شرح التبصرة والتذكرة: ((سمع)). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١١٢.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية