← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

1 · ص ٣٥٨ · ٣٤٣ / ٧٢٣

قَالَ (١): وإنَّما التّقْييدُ بِذَلِكَ في القِتالِ، وإلاّ، فَكيفَ يعملُ بوكيعٍ، وابنِ عُيَيْنَةَ، وغيرِهما، ممَّنْ سَمِعَ قَبْلَ هَذَا السنِّ (٢). (وَقِيلَ: مَنْ بينَ الحِمَارِ والبَقَرْ فرَّقَ)، فَهُوَ (سَامِعٌ، ومَنْ لاَ) يُفَرِّقُ بينَهُما (ف) يُقال لَهُ: (حَضَرْ)، ولا يُقالُ لَهُ: سَمِعَ. (قَالَ بِهِ) مُوسى بنُ هارونَ (الحمَّالُ) بالمهملةِ - جواباً لمَنْ سألَهُ: متى يُسَمِّعُ للصبيِّ؟ فَقَالَ: إذَا فرَّقَ بَيْن البقرةِ، والحمارِ. وَفِي روايةٍ: بَيْن البقرةِ والدَّابةِ (٣). (وَ) الحافظُ أَبُو بكرِ (ابنُ المُقْرِيْ) لاعتبارِهِ الفَهْمَ والتَّمييزَ، (سَمَّعَ) أي: قَالَ بصحَّةِ السَّمَاعِ (لابنِ أرْبَعٍ) مِنَ السنينِ، (ذي ذُكِرْ) - بضمِّ المُعْجَمَةِ - أي: صَاحبُ حِفْظٍ، وَفَهْمٍ. فَقَدْ قَالَ الخطيبُ: سَمِعْتُ القاضيَ أبا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرحمانِ الأصبهانيَّ، يَقُول: حَفِظْتُ القُرْآنَ وَلَيْسَ لي خمسُ سنينَ، وأُحْضِرْتُ عِنْدَ أبي بَكْرِ ابنِ المقرئ، لأسمعَ مِنْهُ، ولي أربعُ سنينَ، فأرادوا أَنْ يُسَمِّعُوا لي فِيْمَا حَضَرْتُ قراءتَهُ، فَقَالَ بَعْضُهم: إنَّه يصغرُ مِنَ (٤) السَّمَاعِ. فَقَالَ ابنُ المقرئ: اقرأْ سورَة ((الكافرونَ))، فقرأتُها، فَقَالَ: اقرأْ سورةَ ((التكوير))، فقرأتُها، فَقَالَ غيرُه: اقرأ سورةَ ((والمرسلاتِ)) فقرأتُها، وَلَمْ أغلَطْ فِيْهَا، فَقَالَ (٥) ابنُ المقرئِ: سَمِّعُوا لَهُ، والعُهْدَةُ عَلَيَّ (٦) (٧).

الحاشية

(١) يعني: الإمام أحمد بن حنبل. (٢) انظر: الكفاية: (١١٤ ت، ٦٢ هـ). (٣) انظر: الروايتين في الكفاية: (١١٧ - ١١٨ ت، ٦٥ هـ). (٤) في (ق): ((عن)). (٥) سقطت من (ص). (٦) تاريخ بغداد ١٠/ ١٤٤، وهي كذلك في الكفاية: (١١٧ ت، ٦٤ - ٦٥هـ)، وذكر صاحب النكت الوفية قولين آخرين: ٢٤٣/ أ. (٧) بعد هذا في (ق) و (ع): ((جعله الله تعالى ممن نوّر قلوبهم بنور صفائه النفيس)).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية