1 · ص ٣٤٨ · ٣٣٣ / ٧٢٣
ثُمَّ مَا مَرَّ مِنْ أنَّ الوصفَ بثقةٍ أرفعُ مِنْهُ بـ ((لَيْسَ بِهِ بأسٌ))، قَدْ يُقَالُ: يُنافيهِ مَا ذكرَهُ بقولِهِ: (و) الإمامُ يَحْيَى (ابنُ مَعِيْنٍ) - بفتح الميمِ - سوَّى بَيْنَهما، إِذْ قِيلَ لَهُ: إنَّكَ تقولُ: فلانٌ لَيْسَ بِهِ بأسٌ، وفُلانٌ ضَعِيْفٌ؟ (قَالَ: مَنْ أقُوْلُ) فِيهِ: (لا بأسَ بِهِ، فَثِقَةٌ)، ومَنْ أقولُ فِيهِ: ضَعِيْفٌ، فليس بثقةٍ، لا (١) يُكْتَبُ حديثُهُ (٢). ونحوهُ قولُ دُحَيْمٍ عبدِ الرحمانِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، فإنَّ أبا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ (٣)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا تقولُ في عَلِيِّ بنِ حَوْشَبٍ الفزاريِّ؟ قَالَ: لا بأسَ بِهِ (٤). قَالَ فقلتُ: وَلِمَ لا تقولُ: ثقةٌ، ولا تعلمُ إلاَّ خيراً؟ قَالَ: قَدْ قُلْتُ لَكَ إنَّه ثقةٌ. وأجابَ ابنُ الصَّلاح (٥) بأنَّ ابنَ مَعِيْنٍ، إنَّما نَسَبَ ذَلِكَ لنفسِهِ، بخلافِ مَا مَرَّ. وهَذَا قَدْ يشكلُ بجوابِ دُحَيْمٍ. وأجابَ الناظمُ (٦) بما حَاصِلُهُ: أنَّ ابنَ مَعِيْنٍ، لَمْ يُصَرِّحْ بالتسويةِ بَيْنَهُمَا، بَلْ أشرَكَهَا في مطلقِ الثقةِ؛ فَلا ينافي مَا مَرَّ. (ونُقِلاَ) - بِبِنائِهِ لِلمَفْعولِ - مِمّا يُؤيّدُ أرفعيةَ الوَصْفِ بالثقةِ (أنَّ) الإمامَ (٧) عبدَ الرحمانِ (ابنَ مَهْدِيٍّ) لَمَّا رَوَى عَنْ أبي خَلْدَةَ (٨) خالدِ بنِ دينارٍ التميميِّ التابعيِّ
(١) في (م): ((ولا)). (٢) الكفاية (٦٠ ت، ٢٢ هـ). (٣) تاريخ أبي زرعة الدّمشقيّ ١/ ٣٩٥، ونقله المزي في تهذيب الكمال ٥/ ٢٤٥ (٤٦٥١)، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧١ - ٧٢، وفتح المغيث ١/ ٣٩٦. (٤) قول دحيم هذا اعتمده الذهبي في الكاشف ٢/ ٣٩ (٣٩٠٩). (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٥. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧١ وعبارته: ((ولم يقل ابن معين إن قولي: ليس به بأس، كقولي: ثقة، حتّى يلزم منه التساوي بين اللفظين ... )). (٧) لم ترد في (م). (٨) خلدة - بفتح المعجمة وسكون اللام - انظر: الكاشف ١/ ٣٦٣، والتقريب (١٦٢٧).