← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

1 · ص ٢٩٤ · ٢٧٩ / ٧٢٣

(ومِنْهُ) أي: مِنَ المَوْضُوْع (نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَد، نَحْوُ حَدِيثِ ثابتٍ)، هُوَ ابنُ مُوسى الزاهدُ الذي رَواهُ عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأعمشِ (١)، عَنْ أَبِي سُفيانَ، عَنْ جابِرٍ مرفوعاً: (مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ) بِاللَّيْلِ، (الحَدِيْثَ). وتمامُه: حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ (٢). فهذا لا أصلَ لَهُ عَن النَّبيِّ ﷺ، وَلَمْ يقصدْ ثابتٌ وَضْعَه، وإنَّما دخلَ عَلَى شَرِيكِ بنِ عبدِ اللهِ الْقَاضِي، وَهُوَ بمجلسِ إملائِهِ عِنْدَ قوله: حَدَّثَنَا الأعمشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جابرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرِ المَتْنَ (٣)، أَوْ ذكرَهُ عَلَى مَا اقتضاهُ كلامُ ابنِ حِبّانَ، وَهُوَ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أحَدِكُمْ)) (٤). فَقَالَ شَرِيكٌ مُتَّصِلاً بالسَّندِ، أَوْ المَتْنِ (٥) حِيْنَ نَظَرَ إلى ثابتٍ مُمازِحاً لَهُ: ((مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ)) إلى آخرِهِ - مريداً بِهِ ثابتاً، لِزُهْدهِ وَوَرَعِهِ، وَعِبادتِهِ. فَظَنَّ ثابتٌ أنَّ هَذَا (٦) متنُ السَّنَدِ، أَوْ بقيَّته، فكانَ يحدِّثُ بِهِ كَذلِكَ منفصلاً (٧)، أَوْ مُدرِجاً لَهُ فِي الْمَتْنِ (٨).

الحاشية

(١) انظر: النكت الوفية: ١٨٦/ ب. (٢) إسناده ضعيف؛ لضعف ثابت بن موسى، ومتنه ليس من كلام النّبيّ ﷺ ?كما قال ابن عدي وغيره. انظر: الضعفاء للعقيلي ١/ ١٧٦، والموضوعات لابن الجوزي ٢/ ١٠٩، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٧٨، والفوائد المجموعة: ٢٥، واللآليء ٢/ ١٨، والكامل ٢/ ٥٢٦، والمقاصد الحسنة: ١١٦٩، والميزان ١/ ٣٦٧، والنكت الوفية: ١٨٦/ ب. (٣) القصة أوردها الحاكم في " المدخل ": ٣٧. (٤) المجروحين ١/ ٢٠٧، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٣٠ وقال القضاعي في مسند الشهاب عقب (٤١٢): ((وروى هذا الحديث جماعة من الحفاظ ... وما طعن أحدٌ منهم في إسناده ولا متنه، وقد أنكره بعض الحفاظ)). وقد قال ابن طاهر: ظن القضاعي أن الحديث صحح لكثرة طرقه، وهو معذور لأنه لم يكن حافظاً)). فتح الوهاب ١/ ١٥٥ - ١٥٦. (٥) في (ق): ((والمتن)). (٦) سقطت من (ق). (٧) في (ق): ((متصلاً)). (٨) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٣٠ - ٤٣١، وفتح المغيث ١/ ٢٩١ - ٢٩٢.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية