1 · ص ٢٦٧ · ٢٥٢ / ٧٢٣
ومِنْ ثَمَّ قالَ الشافِعِيُّ وأصحابُهُ: المعنى أنَّهُم يَبْدَؤُونَ بقراءَ ةِ أُمِّ القرآنِ قَبْلَ ما يُقْرَأُ بَعْدَها، لاَ أنَّهُمْ يَتْرُكُونَ البَسْمَلَةَ (١). (و) قَدْ (صَحَّ)، كما صَرَّحَ بهِ الدارَقُطْنيُّ (٢)، وغيرُهُ (٣)، ما (٤) يتَأَيَّدُ بهِ القَولُ بخطإِ النَّافِي، (أنَّ أَنَساً) ﵁ (يَقولُ: ((لاَ أَحْفَظُ شَيئاً فيهِ)) حِيْنَ سُئِلا) -بأَلِفِ الإطلاقِ-. أيْ: حِيْنَ (٥) سَأَلَهُ أبو مَسْلَمَةَ (٦) سعيدُ بنُ يزيدَ، أكانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ بـ: الحمدُ للهِ، أو بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (٧)؟ لَكِنْ قَدْ رَوَى الحديثَ عَنْ أنسٍ جماعةٌ، منهمْ: حُمَيْدٌ، وقَتَادَةُ، والْمُعَلُّ إنَّما هُوَ رِوايةُ حُمَيْدٍ، إذْ رَفْعُهَا وَهَمٌ مِنَ الوَليدِ بنِ مسلمٍ (٨)، عَنْ مالكٍ عنهُ، فإنَّ سائِرَ الرواةِ عَنْ مالكٍ، لَمْ يَذكُرُوا فيها: ((خَلْفَ النَّبيِّ ﷺ)) فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ إلاَّ الوقْفُ. وأمَّا روايةُ قَتَادَةَ، فَلَمْ يَتَّفِقْ أصحابُهُ عنهُ على ذِكْرِ النَّفْيِ المذكورِ، بلْ أكثرُهُم لَمْ يَذْكُروهُ، وجماعةٌ منهمْ ذَكَرُوهُ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)). وجماعةٌ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَفْتَتِحُونَ القِرَاءَ ةَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)). وَجماعَةٌ بلَفْظِ: ((فَلَمْ أَسْمَعْ أحداً (٩) منهُمْ يَقرأُ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)). والجمعُ بينَ هذِهِ الرواياتِ - كَمَا قالَ شيخُنا (١٠) - ممكِنٌ، بِحَمْلِ نَفْيِ القرَاءَ ةِ
(١) انظر: الأم ١/ ١٠٧، ومعرفة السنن والآثار ١/ ١٦٣ / ب. (٢) انظر: سنن الدارقطني ١/ ٣١٦. (٣) الحديث أخرجه أيضاً أحمد ٣/ ١٠٠ و ١٦٦ و ١٨٩، وابن خزيمة (١٠١٠). (٤) سقطت من (ص) وفي (ق): ((مما)). (٥) سقطت من (ص) و (ق). (٦) في (ق): ((سلمة)) خطأ. وانظر: التقريب (٢٤١٩). (٧) سنن الدارقطني ١/ ٣١٦. (٨) رواية الوليد بن مسلم أخرجها ابن عبد البرّ في التمهيد ٢/ ٢٢٨، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة١/ ٣٧٦. (٩) في نسخة (ع): ((واحداً)). (١٠) يعني: الحافظ ابن حجر، وانظر: الدراية ١/ ١٣٢.