1 · ص ٢٢٦ · ٢١١ / ٧٢٣
عُمَرَ (١) بنِ عُبَيْدٍ (٢) الطَّنَافِسِيِّ، أنَّه كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا، ثُمَّ يِسكُتُ (٣)، وينوي القَطْعَ، ثُمَّ يَقُولُ: هِشامُ بنُ عُروَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عَائِشةَ -رضيَ اللهُ تَعالى عَنْهَا -. وَمِنْهُ تَدْلِيْسُ العَطْفِ: وَهُوَ أنْ يُصرِّحَ بالتَّحْدِيثِ عَنْ شَيخٍ لَهُ، ويَعْطِفَ عَلَيْهِ شَيْخاً آخرَ لَهُ (٤)، وَلا يَكُونُ سَمِع ذَلِكَ المَرْوِيَّ مِنْهُ (٥). مثالُهُ: مَا رَواهُ الحَاكِمُ في "عُلومِهِ" (٦)، قَالَ: اجْتَمَعَ أصْحَابُ هُشَيمٍ، فَقَالوا: لاَ نكْتُبُ عَنْهُ اليومَ شيئاً مِمّا يُدلِّسُه، فَفَطِنَ لِذلِكَ، فلمَّا جَلَسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، ومُغِيْرَةُ، عَنْ إبراهيمَ، وساقَ عدَّة أحاديثَ، فَلمّا فَرَغَ، قَالَ: هَل دَلَّسْتُ لَكُم شيئاً؟ قالوا: لا. فَقَالَ: بلى كُلُّ مَا حَدَّثتُكُم عَنْ حُصَيْنٍ، فَهُوَ سماعي، وَلَمْ أسمعْ مِن مُغيرةَ مِن ذَلِكَ شيئاً. وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَحْمُوْلٌ عَلَى أنَّه نَوَى القَطْعَ، ثُمَّ قَالَ: وَفُلانٌ أي: وَحَدَّثَ فُلاَنٌ. (واخْتُلِفْ فِي أَهْلِهِ) أي: أَهْلِ هَذَا القِسْمِ أيرَدُّ حَديثُهم أَمْ لاَ؟ (فالرَّدُّ) لَهُ (مُطْلَقاً) أي: سَوَاءٌ أبيَّنوا (٧) الاتّصَالَ، أَمْ لاَ، دَلَّسوا عَنِ الثِّقاتِ، أَمْ غَيْرِهِم، نَدَرَ تدليسُهُمْ أَمْ لا (ثُقِفْ) - بضمِّ المثلثةِ -أي: وُجِدَ (٨) عَنْ جمعٍ مِنَ المُحدِّثينَ (٩) والفُقهاءِ (١٠)، حَتَّى عَنْ بَعْضِ مَن يحتجُّ بالمُرْسَلِ؛ لأنَّ التدليسَ جَرْحٌ، لما فِيهِ مِنَ التُّهْمَةِ
(١) في (ع) و (ق): ((معمر)). (٢) في (ق): ((عبد الله)). (٣) في (م): ((سكت)). (٤) ((له)): سقطت من (ص). (٥) انظر: النكت لابن حجر ٢/ ٦١٧. (٦) معرفة علوم الحديث: ١٠٥. (٧) في (ق) و (ص): ((بينوا)). (٨) انظر: اللسان ٩/ ١٩ (ثقف). (٩) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٨٦ - ١٨٧. قلنا: وهذا مذهب ابن حزم الظاهري. انظر الإحكام ١/ ١٤١، وقارن بالعواصم ٨/ ٢٣٦. (١٠) هذا القول حكاه القاضي عبد الوهاب في "الملخص"كَمَا في فتح المغيث١/ ٢٠٣وأمّا ابن السمعاني فشرط فيه ليرد حديثه أن يسأل عن اسم الرّاوي فيكتمه انظر: قواطع الأدلة١/ ٣٢٤، والنكت لابن حجر٢/ ٦٣٢، وقال العلائي: ((ينبغي أن ينزل قَوْل من جَعَلَ التّدليس مقتضياً لجرح فاعله علىمن أكثر التّدليس عن الضعفاء وأسقط ذكرهم تغطية لحالهم، وكذلك من دلس اسم الضّعيف حتّى لا يعرف)) جامع التحصيل: ١١٤.