← حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

1 · ص ٦٩ · ٦١ / ٩٣٠

أَمَّا بَعْدُ: فإِنَّ التَّصانيفَ في اصْطِلاحِ أَهلِ الحَديثِ قَدْ كَثُرَتْ للأئمةِ في القديمِ والحَديثِ: فَمِن أَوَّلِ مَن صَنَّفَ في ذَلكَ: القَاضي أَبو مُحمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ في كتابِهِ: «المُحدِّث الفَاصل»، لَكنَّه لَمْ يَسْتَوْعِبْ. [قوله] (¬١): «أمَّا بَعدُ»: «أمَّا» حرف فيه معنى الشرط، بدليل لزوم الفاء لجوابه غالبًا، نحو: أمَّا زيد فمُنطلقٌ. و «بَعدُ» ظرف مكان مقطوعٌ عن الإضافة لفظًا لا معنًى؛ ولذا بُني على الضمِّ، أي: بعد البَسملة والحمدلة والصلاة على رسوله، وتُستعمل في الخُطب والكلام الفصيح؛ لقَطْعِ ما قبلها عمَّا بعدها، وفي أول مَن نطق بها اختلافٌ (¬٢)، وتُستعمل مع «أمَّا» كما هنا؛ فدخول الفاء بعدها مع «أمَّا» واضح لِما تضمَّنته «أمَّا» مِن معنى الشرط، ومع عدمها [فإمَّا] (¬٣) على توهُّم «أمَّا» والواو استئنافية؛ وعليه فالعامل في «بعد» الفعلُ المقدَّر، أي: بعد كذا وكذا فأقولُ. أو على تقدير «أمَّا» في نَظْم الكلام، والواو عِوضٌ منها أو دون تعويض؛ وعليه فعامل «بَعد»: «أمَّا» المحذوفة؛ لنيابتها عن فعل الشرط، أو فعل الشرط نفسه المقدَّر بـ: مهما يكنْ من شيء بعد البسملة والحمدلة والصلاة على النبيِّ فإنَّ ... إلخ.

الحاشية

(¬١) زيادة من: (أ) و (ب). (¬٢) ينظر: فتح الباري، لابن رجب (٨/ ٢٥١)، فتح الباري، لابن حجر (٢/ ٤٠٤). (¬٣) في (هـ): [مع].

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية