← حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

2 · ص ٩٠ · ٥٦٣ / ٩٣٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله: «بل لإِغْرَابٍ»: أي: لقَصْد الإغراب بحيث يعده الناس غريبًا، أي: أمرًا مُستغرَبًا مستظرفًا نفيسًا عزيزًا؛ فيرغبون فيه، ويهْتَبلون بأخذه عند سماعه منه، فالمراد: الغرابة اللُّغويَّةُ لا العُرْفيَّة، وممَّن كان يفعله: حمَّاد بن عمرو النَّصيبيُّ، حيث روى الحديث المشهور بسُهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤوهم بالسلام» (¬١) الحديثَ، عن الأعمش، عن أبي صالح ليُغْرب به، وهو لا يُعرف عن الأعمش كما صرح به أبو جعفر العُقَيْليُّ، وللخوف من ذلك كَرِه أهل الحديث تتبُّعَ الغرائب (¬٢). وقوله: «فهو مِن المَقْلُوبِ أو المُعَلَّلِ»: يَحْتمل هذا الترديد الشَّك، ويَحْتمل التنويع. وفي كتابة: قوله: «ولو وَقَع غَلَطًا ... إلخ» اعلم أنَّ العراقيَّ جَعَل من المقلوب: ما وقع فيه القَلْبُ عَمْدًا، وليس هذا بمُنافٍ لما هنا؛ وذلك لأنَّ حاصل ما يفيده كلام العراقيِّ: أنَّ القَلْب يكون عَمْدًا ويكون خَطأً، وهذا لا ينافي أنَّ ما هنا من القسم الثاني، ونص العراقيِّ: وَقَسَّموا المَقْلُوبَ ... إلخ.

الحاشية

(¬١) مسلم (٢١٦٧). (¬٢) قضاء الوطر (٢/ ١١٢١).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية