← حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

2 · ص ٥١ · ٥٢٤ / ٩٣٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مقرونًا ببيان (هـ/١٣١) أنَّه موضوع أو نحو ذلك. وقوله: «لِقَولِه ﵊: ... إلخ»: علة لتحريم رواية الموضوع، بل فيه دلالة على أعم من ذلك؛ لأن قضية كلامهم: أنَّ الحرمة منوطة بِعِلْم الوَضْع فلا يفهم منه تحريم رواية ما ظنَّ أنَّه موضوع، وفي الحديث دلالة على تحريمها؛ لأنَّ معنى قوله: «يُرى» مبنيًّا للمفعول: يُظَنُّ، كما فسَّره بذلك العلماء، وهو في الحديث أشهر من الفتح الذي معناه: يَعْلَم، وقوله: «فهو أحَدُ الكاذبين» (¬١) جُوِّز فيه التثنية باعتبار: المفتري والناقل، والجمع باعتبار: كثرة الناقلين. فإِنْ قُلْتَ: قضية الحديث المَنع ولو مع البيان، قُلْتُ: ممنوع؛ إذ قوله: «أحد الكاذبين» يرشد إلى عدم البيان؛ لأنَّه معه لا ينسب إليه الكذب. وقوله: «أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ»: أي: رواه في صحيحه. وفي كتابة: «يرى» بضم الياء وفتح الراء، بمعنى: يُظَنُّ، وبفتحها بمعنى: يَعْلم، وضمير «أنَّه» للحديث لا لِمَنْ حدَّث كما توهَّمه شارح «المشارق»؛ فلا حاجة إلى تقدير المضاف أي: ذو كذب، أو جَعل المصدر بمعنى الفاعل، ثُمَّ قوله: «كِذْب» بكسر الكاف (أ/١١٣) وسكون الذال، وبفتحها وكسر الذال، وفي «المشارق»: «وهو يرى» الواو للحال.

الحاشية

(¬١) أحمد (٩٠٣)، و ابن ماجه (٣٨).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية