← حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

2 · ص ٤١ · ٥١٤ / ٩٣٠

وكَمَا وقعَ لِغياثِ بنِ إِبراهيمَ حيثُ دخَلَ على المَهْدي، فَوجَدَهُ يلعبُ بالحَمَام، فَساقَ في الحالِ إِسنادًا إِلى النبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: «لَا سَبَقَ إِلَّا في نَصْلٍ، أَو خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ، أَو جَنَاحٍ»، فَزَادَ في الحديثِ: «أَو جَنَاحٍ»، فَعَرَفَ المهديُّ أَنَّه كذبَ لأجلِهِ، فأَمرَ بذَبْحِ الحَمَامِ. وَمِنها مَا يُؤخَذُ مِن حالِ المَرويِّ؛ كأَنْ يكونَ مُناقِضًا لنَصِّ القُرآنِ، أَو السُّنَّةِ المُتواتِرَةِ، أَو الإِجماعِ القطعيِّ، أَو صَريحِ العَقْلِ، حيثُ لا يَقْبَلُ شَيءٌ مِن ذلك التَّأْويلَ. ثمَّ المَرويُّ تارةً يَخْتَرِعُهُ الواضِعُ، وتارةً يأْخُذُ مِن كلامِ غيرِهِ كبَعْضِ السَّلفِ الصَّالحِ، أَو قُدماءِ الحُكماءِ، أَو الإِسرائيليَّاتِ، أَو يَأْخُذُ حَديثًا ضَعيفَ الإِسنادِ، فيُرَكِّبُ لَهُ إِسنادًا صحيحًا ليَرُوجَ. [قوله] (¬١): «فَأَمَرَ بِذَبْحِ الحَمَامِ»: تتمة: أنَّه لما عُوتب في ذلك قال: إنَّما حَمَلته على ذلك. والسَّبَقُ -مُحرَّكُ الموحدة-: المال الذي يقع المسابقة عليه. [قوله] (¬٢): «كأنْ يَكُونَ ... إلخ»: الظاهر أنَّه مثال. [قوله] (¬٣): «المتواترةِ»: خَرَج بها الآحاد؛ إذ مخالفتها لا تدلُّ على الوضع، ولو لم يمكن تأويل كما مَرَّ.

الحاشية

(¬١) زيادة من: (أ) و (ب). (¬٢) زيادة من: (أ) و (ب). (¬٣) زيادة من: (أ) و (ب).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية