1 · ص ٤٤١ · ٤٣٣ / ٩٣٠
ويُعْرَفُ النَّسْخُ بأُمورٍ: أَصْرَحُها: ما ورَدَ في النَّصِّ؛ كحديثِ بُريدَةَ في «صحيحِ مسلمٍ»: «كُنْتُ نَهَيْتُكُم عن زِيَارَةِ القُبُورِ ألا، فَزُورُوها؛ فَإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ». وَمِنْهَا ما يَجْزِمُ الصَّحابيُّ بأَنَّه متأَخِّرٌ؛ كقولِ جابرٍ: «كانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِن رَسُولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، أَخرَجَهُ أَصحابُ السُّنَنِ. وَمِنْها ما يُعْرَفُ بالتَّاريخِ، وَهُو كَثيرٌ. [قوله] (¬١): «ويُعْرَفُ ... إلخ»: من المَعرفة لا من التَّعريف، وظاهره أنَّ هذه الأمورَ خارجةٌ عن عِلْم المتأخِّر، والتحقيق أنَّها طُرُقٌ لعلم المتأخِّر، وهذا كالتفصيل لقوله: «ويثبت المتأخِّر به أو بأصرَحَ منه». وقوله: «بُرَيدَة»: تصغير بُردة -بضم الموحدة-، ابن الحُصَيْبِ -بمهملة -كزُبَيْر، الصحابي. [قوله] (¬٢): «أَصْرَحُهَا ... إلخ»: الظاهر أنَّ التفضيل مرادٌ كما في الباقي من أصل الصراحة؛ فلا حاجة إلى أنَّ المراد الصريح من بينها. قوله: «ما يَجْزِمُ الصَّحابيُّ بأنَّه مُتَأخِّرٌ»: يُحتمل أنْ يُقيَّدَ الجَزمُ بما كان كمثاله، بأن يكون فيه التنصيصُ على المتأخِّر
(¬١) زيادة من: (أ) و (ب). (¬٢) زيادة من: (أ) و (ب).