← حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

1 · ص ٤٣٦ · ٤٢٨ / ٩٣٠

وقد صَنَّفَ في هذا النَّوعِ الإِمامُ الشافعيُّ كتابَ «اختِلافِ الحديثِ»، لكنَّهُ لم يَقْصِدِ استيعابَه. و قَدْ صنَّفَ فيهِ بَعْدَهُ: ابنُ قُتيبةَ، والطَّحاويُّ، وغَيرُهما. وإِنْ لم يُمْكِنِ الجمعُ، فلا يخْلو إِمَّا أَنْ يُعْرَفَ التَّاريخُ أوْ لَا: [قوله] (¬١): «في هذا النَّوع»: يعني المُسمَّى بـ «مُختَلف الحديث»، والمراد: أنَّه صنَّف فيما يُفيد معرفته، ويتميز به آحاده، والشافعيُّ أوَّل مَنْ صنَّف فيه الكتابَ المذكور من جملة كتاب الأمِّ له استقلالًا، وضمير استيفائه لذلك أبدعَ (النوع) (¬٢)، وكتاب الطَّحاوي يسمَّى «مُشْكِل الآثار» وقد جمع فأَوْعى، وشرحه العَيْنيُّ فأبدع] (¬٣). [قوله] (¬٤): «وغَيْرُهُما»: من غيرهما: ابنُ خُزيمة، وأجَلُّهم: محمد بن جَريرٍ الطَّبَريُّ؛ فإنَّه أحسَنُهم فيه كلامًا، حتى قال: لا أعرف حديثين متعارضين أصلًا. وبهذا نَعْرِفُ أنَّ التَّكَلُّمَ في هذا النوع من وظيفة الأئمة الجامعين بين: الفقه والحديث، وفنونِ التفسير والكلام، وقوانينِ اللُّغةِ والأدب، كما قد صرَّح به أهل هذا الفنِّ، وهذا مِن أهمِّ الفنون، ويُضْطَرُّ إلى معرفته جميعُ الفِرَق. (هـ/١٠٧).

الحاشية

(¬١) زيادة من: (أ) و (ب). (¬٢) كذا النسخ الثلاث ولعل المعنى في قوله [لذلك أبدعَ (النوع)] أي في ذلك النوع والله أعلم. (¬٣) زيادة من (ب). (¬٤) زيادة من: (أ) و (ب).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية