1 · ص ٤١١ · ٤٠٣ / ٩٣٠
مِثالُ المُتابعةِ التامة: ما رواهُ الشَّافعيُّ في «الأُمِّ»، عن مالِكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمرَ أَنَّ رسولَ الله صلى الله تَعالَى عليه وآله وسلَّم قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ، فلا تَصُوموا حتَّى تَروُا الهِلالَ، ولا تُفْطِروا حتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ، فأَكْمِلوا العِدَّةَ ثَلَاثينَ». فَهَذا الحديثُ بهذا اللَّفظِ ظَنَّ قومٌ أَنَّ الشافعيَّ ﷺ تَفرَّدَ بهِ عن مالِكٍ، فعَدُّوهُ في غرائِبِهِ؛ لأنَّ أَصحابَ مالِكٍ روَوْهُ عنهُ بهذا الإِسنادِ، وَبلفظِ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لهُ»! لَكِنْ وَجَدْنا للشَّافعيِّ مُتابِعًا، وهو عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، كَذَلكَ أَخرجَهُ البُخاريُّ عنهُ، عن مالكٍ. فهَذِهِ مُتابَعةٌ تامَّةٌ. وقوله: «مِثالُ المُتَابَعَةِ»: أي: مثال ما وقعت فيه المتابَعة، وقرينته ظاهرة، خصوصًا قوله: «لكِنْ وجَدْنا للشَّافعيِّ مُتابِعًا ... إلخ»، [فالاعتراض (¬١) عليه بأنَّ هذا ليس مثالًا [للمتابعة] (¬٢) وإنَّما مثالها ما ذَكَرَه بعدُ من قوله: «لكِنْ وجَدْنا للشَّافعي إلخ»؛ من ضِيق الصَّدر. [قوله] (¬٣): «ظَنَّ قَوْمٌ ... إلخ»: من المحدِّثين، منهم البَيْهَقِيُّ [كما قاله بعض شراح الألفية] (¬٤).
(¬١) في (هـ): [الاعتراص]. (¬٢) في هامش (ب): التامة. (¬٣) زيادة من: (أ) و (ب). (¬٤) زيادة من قضاء الوطر (٢/ ٨٦٤)، وينظر: فتح الباقي (١/ ٢٤٩).