1 · ص ١٦٦ · ١٥٨ / ٩٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي كتابة أخرى: لا وجه للاستثناء إلَّا بجَعْل العزَّة بمعنى القلة، وجَعْل القلة بمعنى النفي، أي: لا يوجد في حال إلَّا في حال الادعاء، وإلا فقِلَّتُه لا تنافي ادعائه في حديث واحد، إلَّا أنْ يُقال: معناه ما ادعاه معبرًا عنه بلفظ العِزَّة، وادعى غيره معبرًا بلفظ العدم، وفيه (أ/٢٨) بُعْدٌ. وقد رويَ حديثُ: «مَنْ كَذَبَ .. إلخ»] عن] (¬١) اثنين وستين صحابيًّا، ومنهم العشرةُ المبشَّرة بالجنَّة. قال ابن الصَّلاح: «ولا نَعرف حديثًا اجتمع على روايته العشرة إلَّا هذا، ولا حديثًا يروى عن أكثر من ستين صحابيَّا إلَّا هذا» (¬٢). وقد تُعُقِّب بحديث مسح الخفين؛ إذ رواه فوق ستين صحابيًّا منهم العشرةُ، بل روي أنَّ الحسن البصريَّ قال: حدثني سبعون به، وجعله ابن عبد البر (¬٣) متواترًا، وكذا حديث رفع اليدين في الصلاة، فإنَّ ابن منده نسَبَه إلى العشرة، وبأحاديث كثيرة؛ فلذلك ردَّ المؤلِّف ما ادَّعاه ابن الصَّلاح بقوله: «وما ادعاه من العِزَّة ممنوع»، وقد يُقال: لعل ابن الصَّلاح ممن يَشترِط في المتواتر عدادًا لا يُوجَد كالثلاثمائة وسبعةَ عشرَ مثلًا.
(¬١) في (هـ): [من]. (¬٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٧٣). (¬٣) قال ابن عبد البر: (وروي عن النبي ﷺ المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة واستفاض وتواتر). التمهيد (١١/ ١٣٧).