ص ٤٥ · ٢٨ / ١٠٨
ولجابر حديث آخر في الباب يدل على المقصود أيضا، فروى الترمذي (¬١) والحاكم وصححه (¬٢) والبيهقي (¬٣) من حديثه، قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن، قرأها من أولها إلى آخرها فسكتوا، فقال: «مالي أراكم سكوتا، لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن ردا منكم، كنت كلما أتيت على قوله ﴿فبأي آلآء ربكما تكذبان﴾ قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد». وفي الباب عن ابن عمر نحوه، أخرجه البزار (¬٤) في «مسنده» وابن جرير (¬٥) وابن مردويه (¬٦) في «تفسيريهما». فصل: وأما ابن مسعود، فله في الباب أحاديث لأنه حضر ذلك مع النبي ﷺ عدة مرات في أماكن متعددة، كما أنه روى ذلك عن النبي ﷺ في مرة لم يكن حاضرا معه: الحديث الأول: من رواية علقمة عنه، رواه أحمد (¬٧) ومسلم (¬٨) والترمذي (¬٩) من حديث علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صحب النبي ﷺ ليلة الجن أحد منكم؟ قال: ما صحبه منا أحد، ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل (¬١٠)، فبتنا بشر ليلة بات بها
(¬١) «سنن الترمذي» ح ٣٢٩١. (¬٢) «المستدرك» ٢/ ٥١٥. (¬٣) «دلائل النبوة» ٢/ ٢٣٢. (¬٤) «مسند البزار» ١٢/ ١٩٠. (¬٥) «تفسير ابن جرير» ٢٢/ ٢٣. (¬٦) عزاه إليه السيوطي في «الدر المنثور بالتفسير بالمأثور» ٧/ ٦٩٠. (¬٧) «المسند» ٧/ ٢١٥. (¬٨) «صحيح مسلم» ح ٤٥٠. (¬٩) «سنن الترمذي» ح ٣٢٥٨. (¬١٠) قال القاضي عياض في «إكمال المعلم بفوائد مسلم» ٢/ ٣٦٢: «أي طارت به الجن. والغيلة بكسر الغين القتل غيلة وفي خفية». اه